“الحكومة الحيادية” مناورة “سليمانية” لأجل التمديد

“الحكومة الحيادية” مناورة “سليمانية” لأجل التمديد

أدهم جابر

بعد شهور على تكليف تمام سلام بتشكيل الحكومة اللبنانية لا تزال الأمور ضبابية في هذا الشأن.

ولئن أشارت المعلومات إلى نية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالقبول بحكومة حيادية، إلا أن معلومات مقابلة توضح بأن الرئيس قد لا يقدم على مثل تلك الخطوة، وذلك في ظل الخلاف المتنامي بينه وبين فريق “8 آذار” الذي أعلن رفضه صراحة لأي حكومة من ذلك النوع.

والمرجح أن سليمان قد لا يستجيب لدعوات تشكيل حكومة حيادية، حتى لو كانت مطلبا سعوديا في مقابل القبول بتمديد ولاية سليمان، وذلك باعتبار أن حكومة كهذه تثير حفيظة حزب الله الذي أعلن غير مرة وعلى لسان أكثر من مسؤول ونائب ينتمي للحزب رفضه أن تتحكم دولة إقليمية بلبنان.

وآخر التصريحات ما قاله نواف الموسوي النائب في حزب الله بأن حزبه لن يقبل “أن تأتي دولة من وراء الصحراء والبحار لكي تضع يدها على لبنان”، وفي هذا إشارة واضحة إلى السعودية، المتهمة من قبل فريق “8 آذار”، بأنها تعرقل أي تسوية في لبنان من شأنها أن تؤدي إلى حكومة فاعلة تدير أمور البلد.

وترى مصادر سياسية مقربة من “8 آذار” بأن الرياض أصبحت تعمل الآن على خط بعبدا مستغلة التباعد الحاصل بين المقاومة في لبنان ورئاسة الجمهورية لفرض رؤيتها في خصوص لبنان، وتوضح المصادر نفسها بأن السعودية وبعد أن فقدت كل قدرتها على إحداث تغيير جذري في سوريا يعزز دورها وموقفها للانطلاق بعد ذلك إلى لبنان، فإنها اختارت أن تعمل على الساحة اللبنانية في محاولة للضغط على حزب الله من الداخل اللبناني في محاولة للتخفيف من دوره في الداخل السوري. لكن المصادر تلفت إلى أن ما تقوم به الرياض لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل على العكس فإن المملكة تكرر اخطاء سابقة في لبنان، مؤكدة أن ما تقوم به اليوم يشبه ما قامت به إبان حكومة فؤاد السنيورة عام 2008 حيث أدت محاولاتها للتغيير في لبنان إلى ما سمي لاحقا بـأحداث “7 أيار”، إذ أن حسابات الحقل السعودية في ذلك الحين جاءت عكس حسابات البيدر والنتيجة كانت أن عزز حزب الله من قوته وفرض هيمنته بشكل زائد في مؤسسات الدولة اللبنانية.

الخلاصة هو أن الأيام المقبلة لن تحمل حكومة، لا حيادية ولا غيرها إلى لبنان، وذلك لاعتبارات كثيرة أهمها أن التقارب السعودي- الإيراني لم يرتق بعد إلى المستوى المطلوب لاستيلاد تسوية لبنانية ترتب الأوضاع فيه.

وهذا ما يعتقده كثيرون يجدون أنه مهما جرى بين أطراف السياسة في لبنان، فإن هذه الأطراف لا يمكنها أن تقرر أمورها بنفسها وأن اللبنانيين على الدوام يحتاجون إلى من يرعى شؤونهم ويكون وصيا عليهم.

هنا يمكن القول بأن المملكة العربية السعودية وإيران ليسا، اقله حتى الآن وسيطا نزيها على الساحة اللبنانية، وإنما هي بنظر شريحة واسعة منهم “طرف في أزمة” كذلك هي إيران بالنسبة لبعض آخر من اللبنانيين، أما سوريا فهي قلب الأزمة، ولا يمكنها التفرغ الآن سوى إلى أزمتها، وعليه فإن الأيام المقبلة ستكون صعبة على لبنان فهو منذ استقلاله ساحة أحداث تتصارع فيها دول ويخسر فيها لبنان وشعبه على الدوام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث