مهرجان “دبي” لا يعرف سوى الرهان على النجاح

مهرجان “دبي” لا يعرف سوى الرهان على النجاح
المصدر: طارق الشناوي

أتذكر جيدا الدورة الأولى للمهرجان التي أقيمت في مثل هذه الايام عام 2004 وكنت واحدا من عدد قليل من النقاد أتيح لهم حضورها، منذ ذلك الحين وأنا أحرص على ألا يفوتني اللقاء. لو عقدت مقارنة رقمية بين أول دورة وتلك الدورة ستجد أن كل الفعاليات قد تضاعفت حتى عدد الزملاء في “ميديا” الإعلام تضربه وأنت مطمئن في عشرة. كان السؤال الذي يتردد وقتها وبإلحاح أيهما أجدي وأيهما يسبق الأخر هل ننتج أفلاماً إماراتية ثم بعد ذلك نقيم مهرجان سينمائي أم نقيم المهرجان وبعدها تنتج الأفلام، على طريقة السؤال التاريخي “البيضة أم الدجاجة” ومن الواضح أن الإجابة العملية هي أن هناك توازي بين الحركة السينمائية وزيادة عدد المهرجانات على الساحة الخليجية، ليس فقط في الإمارات، حتى أصبحنا نرى أنه ما أن ينتهي مهرجان خليجي حتى يبدأ أخر، يصاحب تلك المهرجانات بداية انتعاشة سينمائية، يجب أن نذكر بأن “دبي” كانت هي صانعة ضربة البداية ومن بعدها رسخت لفن صناعة المهرجانات الخليجية.

ومع تعدد المهرجانات يعتقد الكثيرون أنه لا توجد مشكلات مادية تواجه صُناع السينما، وأن البزخ الاقتصادي هو سمة عامة لكل من ينتمي إلى تلك المنطقة، بينما على أرض الواقع تستطيع أن ترى المشكلات التي تواجه السينمائي الخليجي، مثلما نراها مثلاً في مصر وتونس ولبنان وغيرها، دائماً هناك عوائق تحول دون تنفيذ تلك الأحلام، وسؤال أين التمويل تجده يتردد أيضاً في الخليج ، إلا أن المهرجان صار طاقة أمل تفتح أمام المبدع سقف الطموح، ليجد أن بعضاً من أحلامه تتجسد على أرض الواقع.

وجدنا أمامنا زاوية رؤية مختلفة تتساءل عن واقع وموقع الأفلام في دولة الإمارات، إنها في تلك الأفلام التي تساهم في دعمها مؤسسات تابعة للمهرجانات، التى تشكل حجر الزاوية في منح هواء صحي لكي ينتعش، ليس فقط الفيلم الأماراتي، ولكن العربي أيضاً، عدد كبير من الأفلام التي شاهدناها في العديد من المسابقات تشهد على ذلك، ثم صرنا نتابع مسابقة خاصة بالسينما الإماراتية.

هذا العام كان لدينا 15 فيلماً إماراتياً روائياً قصيراً شاركوا في تلك المسابقة، التي تحظي بدرجة عالية من الاهتمام، ويكفي أن نذكر بأن عدد الأفلام الإماراتية وصل إلى 144 فيلماً.

الفيلم القصير يتصوره البعض وكأنه بداية لمشروع فيلم طويل أو من الممكن أن نعتبره فيلماً طويلاً تم تكثيفه، وبرغم أن عدداً من مخرجي السينما الروائية الطويلة كانت بدايتهم في السينما الروائية القصيرة إلا أنها من المؤكد ليست قاعدة، الفيلم القصير أشبه بالقصة القصيرة، فن قائم بذاته ولا يمكن اعتبارها مشروعاً لرواية طويلة. وشاهدت أفلاما مثل “الليلة ” للمخرج، خالد علي، بينما حققت منى العلي فيلمها “كتمان” وخالد المحمود “لا تخليني” وعلي مصطفي “لاتحكم على الصورة” وعبد الله الجنيبي وحميد العوضي “بحر” وغيرها من الأفلام التي توافقت مع حالة الفيلم القصير التي تشبه الومضة الإبداعية.

تلك كانت بعض نماذج من أفكار حاولت أن تضع ملامح وترسم خيوطاً للفيلم القصير، ولتثبت أن المهرجان كان قادراً على أن يصنع مناخ صحي للسينمائي، ليس فقط في دولة الإمارات، ولكن في عالمنا العربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث