الحرب الباردة بين زوجات أصدقائي والعبد لله !

الحرب الباردة بين زوجات أصدقائي  والعبد لله !
محمد بركة
لا أكن لزوجات أصدقائي سوى خالص المحبة والتقدير، بل يمكنك القول أنني كنت السبب الرئيسي في إتمام زيجة العديد منهن استنادا إلى كم الثقة التي أحظى بها لدى هؤلاء الأصدقاء حيث كنت بمثابة “المستشار العاطفي” المعتمد لديهم أيام العزوبية والشقاوة ثم صرت ” أخصائي الزواج والاستقرار” في رحلة البحث عن بنت الحلال و”عاوزين ربنا يهدينا بقى” .
للأسف الشديد، مشاعري تجاه هؤلاء الزوجات الفاضلات من طرف واحد. تلك هي الحقيقة المؤلمة التي طالما حاولت تجاهلها واعتبار أن الأمر لا يعدو كونه “كابوس ليلة صيف” مع الاعتذار لعمنا شكسيبر. والسبب أنني ظللت عازبا أتجنب بمهارة الفخاخ الجميلة الملونة التي تنصبها في طريقي حسناوات تويتر وباقات الورد التي تهديني إياها سيدات الفيس بوك.
والأعزب في مصر – أعزك الله – تحول مؤخرا إلى “فيروس” يهدد الأمن الاجتماعي بالبلاد، وتعتبره العائلات الكبرى خطرا على بناتها حين يقطن في البناية أحدهم ، هذا بالطبع إذا فشلت محاولات استدراجه إلى القفص الذهبي إياه. زوجات الأصدقاء لديهن أسباب أخرى، فهن لا يرتحن أصلا لوجودي في محيط أزواجهن ويتوجسن خيفة مما قد أمثله لهم من ماض باتوا يحنون إليه بعد أشهر قليلة فقط من حفل الزفاف وحياة هانئة يفتقدونها بعد أن تذوقوا عسل “العكننة” الذي أصبح علامة تجارية مسجلة باسم الزوجة في المحافل الدولية.
ويشهد الله أنني كنت دائما أقف إلى جوار الزوجة في مواجهة شكاوى أصدقائي التي لا تنتهي. وعلى سبيل المثال، أقول لهم: احمدوا ربنا يا شلة المقاطيع..لقد صرتم بهوات بعد أن كنتم تنافسون كلاب الجيزة في التشرد، الآن هناك من يدللكم ويعتني بملابسكم ويجعل من الوليمة الساخنة شيئا عاديا بعد أن كنتم تسمعون عنها فقط في المسلسلات التركية.
وحين كان الصديق من دول يصر على أن الفتاة اللطيفة المرحة التي عرفها أيام الخطوبة ذهبت إلى غير رجعة وتم استبدالها بزوجة “نكدية” تحترف التكشيرة والردح عمال على بطال، لم أكن أعدم الحجة التي أفحمه بها! فأقول والله المستعان: أيها الجاحد.. إن للزوجة النكدية فوائد لا تُحصى ومنافع لا تُعد. ألم تر أنها تجعل لسانك رطبا بذكر الله حيث تردد طوال الوقت – سرا بالطبع – : حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة..أعوذ بالله من غضب الله!
ألم تر أنها كانت سببا مباشرا في أن ينعم الله عليك بنعمة غض البصر حيث كرهت كل نساء الأرض بعد تجربتك معها؟ ألم تر أنها كانت سببا مباشرا في برك لوالدتك التي أصبحت تزورها كثيرا افتقادا لأكلاتها الشهية وهربا من تفانين المدام في المطبخ وهي تجرب فيك وصفات شيف قنوات m b c؟ هنا يعاجلني أصدقائي بالسؤال المتوقع: إذا كان الأمر هكذا، فلماذا لا تزال تضرب عن الزواج يا أبو العُريف؟ وهنا يلفت نظري عصفور رمادي يتقافز سعيدا في حديقة منزلي وأنا في الشرفة مع اثنين من أصدقائي وقت الغروب، فأسكت كما شهرزاد عن الكلام المباح رغم الساعات الطويلة المتبقية على طلوع الصباح..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث