السيسي يعترف بالانقلاب

السيسي يعترف بالانقلاب

السيسي يعترف بالانقلاب

تاج الدين عبد الحق

يثير طلب الفريق عبد الفتاح السيسي،  من المصريين، النزول للشارع ومنحه تفويضا شعبيا  لمواجهة العنف والارهاب، بعض الاستغراب، بل  والاستهجان.

 وبغض النظر عن الدوافع والنوايا الطيبة التي تقف وراء هذا الطلب، فإن هذه الدعوة تعيد إلى الأذهان تلك المظاهرات والمسيرات المرتبة التي دأبت الانظمة الديكتاتورية على ترتيبها أمام كل منعطف يهدد وجودها أو استمرار بقائها في السلطة.

إن تبرير دعوة النزول إلى الميادين برغبة الحصول على تفويض شعبي لمواجهة العنف والارهاب والانفلات الأمني، لابد أن يضعنا، أمام سؤال مركزي هو، لماذا يحتاج الفريق السيسي إلى تفويض بعد إنتفاضة 30 يونيو الماضي، وهي  التي مهدت للقوات المسلحة التحرك لتصحيح مسار ثورة يناير وأوقفت  إنزلاق مصر إلى ديكتاتورية دينية إقصائية.

 ثم الا يعني طلب تفويض جديد،  تشكيكا  في الطابع الشعبي التلقائي والعفوي لتلك  الانتفاضة، وألا يعني  ذلك بالتبعية إعترافا ضمنيا من القوات المسلحة بأن تحركها الاخير هو إنقلاب تم  بقرار المؤسسة العسكرية وترتيبها وتخطيطيها، وانها تحاول اليوم من خلال دعوة الناس للنزول إلى الشارع تصحيح خطأ، أو تجميل الصورة. الا يعني ذلك أيضا،  إعطاء خصومها الذين يصفون عزل محمد مرسي بالانقلاب،  سلاحا جديدا يدافعون به عن مقولاتهم ووجهات نظرهم.

 ثم لماذا تحتاج القوات المسلحة إلى مظاهرة تأييد خاصة بعد أن أكد المصريون بأكثر من صورة على التفافهم حول المؤسسة العسكرية وتمسكهم بها، كضامن لأمنهم  وحام لهم.  

 ثم الا يحمل ذلك إنطباعا،  بأن القيادة العسكرية المصرية،  لم تستطع تحمل الضغوط الخارجية التي تحاول ارجاع عقارب الساعة إلى الوراء، وأنها في سبيل مواجهة هذه الضغوط تحاول خلق معادل جماهيري يسمح لها بالصمود في مواجهة تلك  القوى الخارجية.

هذه التساؤلات تبدو مشروعة، لإننا نعتقد أن القيادة العسكرية  المصرية لم تكن تحتاج إلى مثل هذه الخطوة، فالجماهير التي خرجت للشارع في 30 يونيو، اسست لخارطة الطريق السياسية التي توافقت عليها قوى المجتمع المدني المصرية الممثلة لكافة الاطياف السياسية والمذهبية  والاجتماعية والفكرية،  وأي دعوة لإنتفاضة جماهيرية جديدة تعني التشكيك في صدقية تمثيل تلك القوى لرغبات وآمال الشعب المصري، فضلا عن أن ذلك يعني ايضا التخلي عن كل ما تم إتخاذه من خطوات في إطار تلك الخريطة.

في العادة التحرك الجماهيري حتى يكون فعالا ومؤثرا يجب أن يكون تلقائيا وعفويا، وأي تدخل في اسلوب التعبير عن آمال الناس، وفي طريقة تشكيل آرائهم  يعني بالضرورة التشكيك في صدقية أي تحرك وفي صدقية ما يتمخض عنه من نتائج.  

إننا نخشى أن يؤدي تواتر الاستقواء بالجماهير،  إلى وهن المؤسسات،  وتآكل دورها، وهو آمر يتناقض مع طبيعة الدور الذي تقوم به تلك المؤسسات كحكم لا كطرف، وحام ومظلة. اما أن يتحول الناس إلى دروع بشرية تحمي المؤسسات، فإن ذلك يتناقض مع اسس العقيدة العسكرية للجيش المصري  القائمة على حماية حدود الوطن وسلامة المواطنين واستقرارهم.

إن التجاوب الذي ابدته قطاعات واسعة من الشعب المصري لدعوة الفريق السيسي لا يجب ان تحجب عنا ما تحمله هذه الدعوة من سلبيات إجرائية. وإذا كان من الصعب تدارك هذه السلبيات فإن الواجب أن توظف المسيرات التي ستخرج في تأكيد مطالب ثورة يناير وانتفاضة يونيو، لا ان تجير تحت أي مسمى لإنتاج نوع محسن من القيادات التي قد يغريها تحرك الجماهير دون ان تنتبه إلى ما يطالبون به أو يسعون إليه. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث