ذات العماد في الفضاء

تنطلق إرم اليوم إلى الفضاء الرقمي ، وهي تأمل في أن تكون إضافة ، لمن سبقها، ونموذجا لمن يلحق به

ذات العماد  في  الفضاء

بقلم تاج الدين عبد الحق

هل يتسع الفضاء المزدحم بآلاف المواقع وقنوات التواصل ، لوافد جديد ؟

سؤال إفتراضي من جنس العالم الإفتراضي الذي ندخله اليوم ، والذي لا نعرف بعد كل أسراره، رغم معرفتنا ، بطريق الوصول إليه، والتجول في الكثير من دروبه وجنباته.

وبكل ما في السؤال من توجس ، وخوف ، إلا أنه في الجوهر ، جزء من جدلية مستمرة، بدأت مع محاولات الانسان الأولى ، لتطويع الطبيعة، وتواصلت مع كافة مراحل التطور الإنساني ، ولاتزال ترافق القفزات المتلاحقة، التي تحققها ثورة الاتصالات كل حين.

هذه الجدلية، التي حسمت في العالم الواقعي، تثور مجددا في العالم الإفتراضي، الذي ضاق على إتساعه، ليصبح قرية صغيرة تمور بالاحداث والتطورات، وتتصارع في جنباته الاراء والافكار . وكما هو متوقع ، فإن السؤال الافتراضي يبدو محسوما بفعل التطور، الذي تشهده وسائل الاتصال الحديثة ، والتي تكاد تتجدد كل عام، جاعلة من بعض المخاوف، نكته نتدر بها، وحديثا نسلي به صغارنا ، عندما نقارن بين ما عرفناه، من أجهزة، وبرامج كانت اعجوبة في زمنها، وبين ما في ايديهم اليوم ، من وسائل ومعدات تتجاوز من حيث الامكانيات، أو السرعة كل ما كنا نعتبره معجزة ، أوالخطوة التي تصل بنا لإسرار الكون.

في مثل هذا الجو المتحول بإستمرار ، تصبح أي مبادرة إعلامية جديدة ، غير محكومة بنوايا اصحابها ولا برؤيتهم فحسب، بل في القدرة على استيعاب ، ومجاراة ما تفرزة التكنولوجيا الرقمية من معطيات وإمكانيات ، وتوظيف هذه التكنولوجيا لتقديم محتوى جذاب ومقنع، قادر على حجز مكان له في هذا الفضاء، الذي يزدادإتساعا مع كل إكتشاف جديد، ومع كل إختراع حديث.

ضمن هذه الرؤية، لهذا العالم المتحول باستمرار ، تنطلق إرم اليوم إلى الفضاء الرقمي ، وهي تأمل في أن تكون إضافة ، لمن سبقها، ونموذجا لمن يلحق بها . ومع الايمان بأننا نعيش عصر المعلومات بكل تجلياته ، ومع تقديرنا بأن الامكانيات الهائلة، التي وفرتها التكنولوجيا الرقمية، قد جعلت المعلومات مشاعا يتناقله الجميع ، لا عبر وسائل الاعلام فقط، بل من خلال شبكات التواصل الاجتماعي ، فإن أولوية الوصول إلى المعلومة والسبق في نشرها – على أهمية هذا الجانب- ، لن يكون المعيار الوحيد الذي تتبناه إرم لبناء علاقة تفاعلية مع قرائها، وإقامة جسور من الثقة والتواصل معهم . فالمعلومة المجردة قد لا تكون مجدية في عصر تقدم فيه المعلومات بأكثر من شكل وأكثر من زاوية ، وهو ما يعني أن المعلومة قد لاتكون دقيقة مهما كانت واضحة ، ولا أمينة مهما كانت الشواهد عليها كثيرة ، والمؤشرات الدالة عليها عديدة . فلا بد من مراجعة كل معلومة وتحليلها والاحاطة بالجوانب المختلفة لها وتلمس خلفياتها وابعادها .و هو ما ستحرص عليه إرم في كل ابوابها وزواياها.

ولأن الهوية الاعلامية لأي موقع صحفي تعتمد على قدرة هذا الموقع، على تقديم المحتوى الخاص الذي يميزه عن المواقع الاخرى، فقد عملنا على بناء شبكة من المراسلين الذي يتابعون ميدانيا نبض الشارع العربي ، وينقلون بالصوت والصورة والتعليق والحوار كل ما يدور فيه من أحداث وتطورات . وفي سعينا هذا، لا ندعي اننا سنعمل على امتلاك الحقيقة، أوإحتكارها، أو حتى النجاح في الوصول لمختلف تفاصيلها، بل إن جل ما سنعمل عليه هو الاقتراب منها والاضاءه على جوانبها المختلفة، تاركين المجال، للمتلقي ليشكل الصورة التي تعطيه الثقة، وتبعث في نفسة الاطمئنان .، فالحقيقة في نهاية المطاف ليست ملكا لأحد بعينه ، فهي كما القوانين الطبيعية لها وجود مستقل، ومحا يد، عن الاشخاص والسياسات ، وما يقدم على أنه الحقيقة، ما هو إلا محاولات إقتراب منها ، وتفسيرلها ، يتبدل بتبدل المكان ، ويتغير بتغير الزمان .

لقد عملنا خلال اربعة شهور كاملة ، على بناء تصميم متطور لموقع إرم، وكان إختيار إسم الموقع بحد ذاته من القضايا التي توقفنا عندها طويلا ؛ فالإسم المعبر لم يعد أمرا سهلا في ظل هذه الاعداد المتزايدة من المواقع والمدونات .وجاء إختيار اسم إرم في النهاية محصلة لتفاعل اراء أخذت بعين الاعتبار المورث الديني ، والمدلول الحضاري، للكلمة، فضلا عن الجماليات الفنية، والايقاع الموسيقي الذي تحمله . وبالنسبة للتصميم ، فقد تم استخدام منظومة متطورة لإدارة المحتوى، استوحت آليات عملها من أفضل الممارسات العالمية، واستعانت في هذا المجال، بخبرات شركات عالمية ، لها سجل حافل في تصميم المواقع الاعلامية . ومن مزايا هذه المنظومة أنها شديدة المرونة، وقابلة للتعديل باستمرار، مما يمكنها من مواكبة المستجدات أولا بأول . وحرص التصميم على توفير ميزة القراءة المريحة سواء من خلال الانسجام اللوني في الخطوط وتوزيع المساحات الخبرية، أو من خلال اتاحة المجال للتصفح السهل عبر استخدام التقنيات الحديثة مثل الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية.

وركزت منظومة ادارة المحتوى ايضا على التفاعل مع الشبكات الاجتماعية التي باتت جزءا أصيلا من العملية الاعلامية الكونية . ومن خلال ذلك ايضا حاولنا تكريس مجتمع إفتراضي، ل إرم ، قائم على ترك مجال للقاريء، للتعبير عن رأيه وتسجيل ردة فعله بسهولة ، حيث يتمكن المتصفح من الدخول للموقع ، من خلال حساباته على الشبكات الاجتماعية ، والخدمات البريدية .ولعل من أكثر ما تتميز به إرم ، آلية الوصول للخبر، أو المقال، أو المعلومة؛ فمن خلال ضغطة واحدة ينتقل المتصفح ، تلقائيا إلى المادة التي لفتت انتباهه، أو كانت مثارا لإعجابه.

ولأننا نعيش عصر الصورة، بأقصى تجلياتها، وأشكالها الثابتة ، والمتحركة، فإن إرم وضعت في الاعتبار، ان تكون الصورة مكونا اساسيا، من كل خبر، أو موضوع ، فضلا عن توفير خدمة الفيديو والصوت كجزء أصيل يتكامل مع باقي مكونات الموقع . إلى ذلك فإن إرم اعتمدت فكرة المدون المستقل لا كاتب العمود أو الزاوية ، وذلك انسجاما مع الطبيعة الرقمية للموقع ، ولتوفير اقصى درجات الاستقلالية للكاتب لتشمل بالاضافة إلى الكتابة، النشر الذاتي ، واستقبال ردود القراء، والتفاعل الشخصي مع الجمهور . كما استخدم الموقع نظاما فريدا ، وجديدا ، في التعليقات لخلق تفاعل مباشر يين المتصفحين انفسهم.

إننا ونحن نقدم لقرائنا اليوم عصارة جهد دام عدة اشهر، نؤكد ان الكمال غاية صعبة المنال ، وأن المجال يتسع على الدوام للتحسين والتطوير والحذف والاضافة ، مستندين في هذا إلى تفاعلنا مع القراء والاصدقاء الذين نأمل ألا يبخلوا علينا بالنصيحة التي ُتقوم الاعوجاج، إن وجدوه ، وتعين على التطوير والتمكين آنا رأوه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث