إرهاب جنسي!

إرهاب جنسي!
المصدر: مارلين خليفة

ارجعي الى الخلف!” هي عبارة يردّدها الرجال يوميا قولا أو فعلا للنساء اللواتي تتجرّأن على تبوّؤ مراكز تعتبر مخصصة للرجال أو اللواتي تصبحن محطّ أنظار عالميّة.

ولعلّ السلاح الأمضى في أيدي الرّجال هو التهويل بالفضيحة الجنسيّة ضدّ تلك النّساء وتنسحب هذه القاعدة على المجتمعات الغربية والعربية على حدّ سواء.

فبعد تهديد الممثلّة الأميركية إيمّا واتسون منذ فترة بنشر صور عارية لها على شبكات التواصل الإجتماعية بعد الخطاب الناجح الذي ألقته من على منبر الأمم المتحدة كسفيرة للنوايا الحسنة ضمن حملة “هو من أجلها هي” للمساواة بين الجنسين، ها إنّ الممثلّة الأميركية جينيفر لورانس تتعرّض لفضيحة نشر صور عارية لها بين صور نحو 100 شخصيّة هوليوودية في فضيحة قرصنة طالت دفاعات شركة “آبل”.

وقالت لورانس في مقابلة بأنها شعرت بالغضب والخوف بعد تسريب صورها وخشيت أن يؤثّر ذلك على حياتها الخاصة. ولعلّ أصدق ما قالته تلك الممثلة هو أنّ كلّ من ألقى نظرة على تلك الصور يعتبر مساهما في الجريمة. كانت لورانس قد أرسلت الصور إلى حبيبها السابق وهي مصرّة بالرغم من الفضيحة على أنّ كونها شخصيّة عامّة لا يعطي الناس الحقّ في استباحة جسدها.

إستباحة خصوصيّة النّساء وتهديدهنّ بها هو جزء من حملة الترهيب التي تقودها مجتمعات ذكورية برمّتها في حقّ المرأة أينما كانت، وقد نصحت أستاذة جامعية أميركية طالباتها عند تخرّجهنّ بأن تعتبرن كلّ إهانة تتعرض لها امرأة في العالم كلّه إهانة شخصيّة لهنّ والتصرّف على هذا الأساس لأنها تندرج ضمن الحملات العالميّة ضدّ المرأة.

هذا الإرهاب الجنسي ضدّ المرأة ليس حكرا على هاتين السيدتين لكنّه ماثل يوميا في المجتمعات من خلال ممارسات مخلّة بالآداب أو محقرة للمرأة وهي تعطي أحيانا مسوّغا للهجوم عليها إنطلاقا من عبارة:” إرجعي الى الخلف”، فها هي مراسلة تلفزيون “سي بي أس” لارا لوغان تتعرض لحملات شرسة بعد محاولة اغتصابها في ميدان التحرير في مصر إبان الثورة بحجّة أنه عليها أن تدرك بأنّ نقل الخبر من هذا الميدان محفوف بخطر الإغتصاب! وعندما حصلت سلسلة من الإغتصابات في الهند كان الحلّ الذي قدّمه المجتمع هو زواج الفتيات من مغتصبيهنّ!

هذا السلوك الذكوري المعمّم يهدف الى دفع النّساء لتغيير سلوكهنّ الشخصي والعملي لتبقين في زاوية النساء الجميلات والصامتات اللواتي تصغين بلا ردّة فعل على من يصرخ بوجههنّ يوميا: إرجعن الى الخلف!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث