نحن أمةٌ: تستمد مرجعيتها من المقابر!!..

نحن أمةٌ: تستمد مرجعيتها من المقابر!!..
المصدر: نجم عبد الكريم

إلى متى تبقى الأصوات التي تطالب بإعادة كتابة التاريخ، ولا تلقى أذناً صاغية؟!..

برغم أهمية هذا الموضوع وخطورته!!..

إن تاريخنا قد دوّن في حقب مختلفة، وباجتهادات مختلفة، والكثير منها لم يكن يخلو من أهواء، وتحزبات، وكلها كانت تقع في أخطاء فادحة ونأخذ بها كمسلمات، ونقاتل بعضنا البعض بسببها!!..

والى متى تبقى تهمة الزندقة تلاحق أولئك الذين قالوا كلمة حق أريد بها الحق، فاتُهموا بشتى الاتهامات؟!!..

وأمامي قائمة ممن تعرضوا لتهم الزندقة والإلحاد، لأنهم إما كتبوا يطالبون بتصحيح المسارات التاريخية، أو أن البعض منهم لم يحفل بكل ما أورده التاريخ كحقائق مسلم بها، والبعض الآخر منهم قد أظهر تناقضات ما كُتب من تاريخنا، ووجه إليه النقد الهادف!!..

وقد يأتي من يقول: بأن هؤلاء وغيرهم ليسوا سوى علمانيين!!.. وقد نسلم بذلك.. ولكن ماذا نقول برجال خرجوا من عباءة المؤسسة الدينية نفسها، أمثال (الأفغاني)، والشيخ (محمد عبده)، و(الكواكبي)، و(العلايلي)، والعشرات غيرهم.. فكل واحد من هؤلاء يطالب بإعادة كتابة التاريخ، على أسس صحيحة سليمة، خالية من الأهواء، والاجتهادات لصالح الحُكام!!.. أو تلك الاجتهادات التي دُونت تحت ظروف محددة!!..

ولكي نعطي مثلاً حياً لبعض الأخطاء التي كان يقع فيها المؤرخ القديم، ونسير نحن خلفها معصوبي العين، وكأنها حقائق لا تقبل الجدل، ما ذكره أكثر من مؤرخ حول (ذو القرنين) الذي جاء ذكره في القرآن الكريم، إذ إن (الطبري) – شيخ المؤرخين – يرى أن ذو القرنين هو نفسه الاسكندر ذو القرنين المقدوني!!.. علماً بأن الفرق بينهما شاسع وكبير.. فذو القرنين (القرآني) رجل صالح يأتمر بأمر الله ونواهيه، بيد أن ذو القرنين المقدوني – وكما ذكرت الكتب التي دونت سيرته من أبناء جلدته – وصفت لنا فسقه وفجوره، وتعطشه للدماء!!..

وليس هذا فحسب: ففي التاريخ الكثير الكثير مما يجب تغييره، ولاسيما أن الناس في عصرنا الراهن يحزون الرؤوس، ويفجرون، ويقنبلون، وينسفون، ويرتدون الأحزمة الناسفة في بيوت الله !!.. كل هذا بسبب العداوات التاريخية الموروثة!!..

أما آن الأوان لندرك أننا لازلنا نستمد مرجعيتنا لحاضرنا ولمستقبلنا من المقابر، والبعض يسيرون خلف تلك الاجتهادات كالخرفان؟؟!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث