من الذي أرسل أوباما إلى سوريا؟

من الذي أرسل أوباما إلى سوريا؟

يوسف ضمرة

“مايكل شوير” الرئيس السابق لوحدة ملاحقة بن لادن في السي آي إيه يقول: “أوباما يخدعنا”. وهو يدرك أن تدخله العسكري لن يقضي على داعش أو سواها.

العالم كله بات مقتنعا أن الضربات الجوية لا تحسم حربا، وأنه لا بد من قوات برية على الأرض. أوباما حسم هذا الأمر مسبقا بتأكيده انه لن يرسل جنودا أمريكيين للقتال في أي مكان. فمن هم الجنود الذين سيقاتلون لملء الفراغ الذي يُحدثه انسحاب داعش من بعض المناطق، تحت تأثير الضربات الأمريكية؟

هذا مجرد افتراض بالطبع؛ أعني إخلاء مواقع تحت تأثير القصف الجوي. ولو حدث، فإنه سيكون إخلاء مؤقتا، ولا تستطيع قوات أخرى غُنمه والسيطرة عليه. أما القوات الأخرى التي تصفها أمريكا والغرب عموما بالمعتدلة، فهي أكذوبة كبرى قديمة جديدة. فلا معتدلون في سوريا منذ أن تبين أن السلاح كان يتدفق على سوريا منذ سنوات، وأن الخلايا المتشددة كانت تنتظر كلمة السر.

يقول”مايكل شوير” :”على أمريكا أن تفك ارتباطها مع الطغاة الحقيقيين في الشرق الأوسط، وتفك ارتباطها العضوي بإسرائيل التي أرهقت المواطن الأمريكي. إن الإسلاميين المتشددين والعرب يكرهون أمريكا أكثر من إسرائيل، لأنهم يعرفون ان أمريكا هي السند الصلب لها”.

فلماذا تذهب أمريكا إلى سوريا والعراق؟

يدرك أوباما كما تدرك الإدارة الأمريكية كلها، أن حكاية داعش ليست سوى مبرر سريع العطب، وقابل للتداعي أمام المنطقين، السياسي والعسكري. وأن محاولات تسويق تنظيم”خوراسان” الموجود أصلا، والذي يهدد أمريكا بضربها في عقر دارها، لم يعد ذا قيمة بعد الضربات الأولى. فهل اكتشف أوباما أن الضربات الأمريكية قد تسهم في وقف نزف الدم في سوريا بعد قرابة أربع سنوات؟ فمن الذي شجع المتطرفين وسلحهم ودربهم؟ لا تستطيع دول مثل السعودية وقطر وتركيا والأردن أن تفعل شيئا من ذلك كله من دون موافقة أمريكية، وضوء أخضر أمريكي. وللعلم فقط، فإن أي قطعة سلاح أمريكية تخرج من مستودعات هذه الدول، لا تخرج إلا بإذن أمريكي مسبق، كما تنص اتفاقيات بيع الأسلحة لهذه الدول في منطقتنا.

تقول بعض التقارير العالمية، وبعضها أمريكي، إن نخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، قد لعب الدور الأكبر في التحول الأمريكي المباشر. فمنذ استولت داعش على حقول لنفط في شمال شرق سوريا، والخام يتدفق بسعر لا يزيد عن 25 دولارا للبرميل الواحد، الأمر الذي أدى إلى خسارات مفاجئة للشركات النفطية العملاقة. وقد تخوفت هذه الشركات بعد أن تقلصت العقود الآجلة، مقارنة بمثل هذا الوقت من الأعوام السابقة، تخوفت من استمرار الانهيار في الأسعار، ما ينبئ بخسائر أكبر.

وإذا ما أخذنا في الاعتبار، أن الشركات العملاقة الأمريكية، ومصانع الأسلحة، هي التي تتحكم في قرارات السلم والحرب الأمريكية، نستطيع أن ندرك الدوافع الأساسية لتحرك أوباما عسكريا. وما يعزز مقولتنا هو هذا الاستهداف الأمريكي المكثف لحقول النفط السورية، ومصافي النفط، وحقول الغاز، أكثر بكثير من استهداف قوات داعش التي تحاصر”كوباني” مثلا، وتقصفها بالصواريخ، وتوشك على احتلالها بين لحظة وأخرى.

ليست داعش جيشا نظاميا بقيادة مركزية، ونظام تحكم مركزي. داعش مجموعة كتائب وألوية متناثرة في مساحات جغرافية مترامية الأطراف، ويتغلغل بعضها بين السكان في كثير من القرى والبلدات الريفية. ويعتبر القضاء عليها أمرا أكثر يسرا من قبل الجيش السوري الذي يعرف الجغرافيا والديموغرافيا جيدا.

وقد بدأ الطيران السوري بشن غارات على مواقع داعش فعلا شرق البلاد، قبل أن تتخذ أمريكا قرارا بالتدخل، وهو ما يوحي بوضع حد للنجاحات السورية المحتملة.

ولكن، هل هنالك حدود للتورط الأمريكي؟ بعض الدول المشاركة في التحالف لا تريد التوقف قبل إسقاط النظام السوري. ولكن، ماذا يعني هذا في القاموس الأمريكي المتخم بالحماقات؟ ومن يرغب في الفوضى الليبية على حدود فلسطين المحتلة والأردن ولبنان؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث