نهاية غير مبجلة للموت

نهاية غير مبجلة للموت

وئام غداس

الاعتياد على الشيء يمسخه، هكذا حصل مع الموت، تبلّدت مشاعرنا حيال صور الجثث والقتلى، جنازات جماعيّة وقبور جماعيّة، إنّنا نعيش عصر الموت بالجُملة. مفزع عدم اكتراثك اليوم بالمجازر وأفواج الضحايا، تمرّ على أخبار الحروب وصور الضحايا في التلفزيون مرور الكرام بلا أثر أو تأثّر يظهر، لا العراق لا لبنان ولا سوريا ثمة وتر انقطع في عمق أعماق الإنسان وهو الرجّة حيال الموت، الأرض تمور بثلوج العاطفة، فهل حقّاً صرنا جبابرة؟

لا .. ليس هذا و لكن الذبح بسكين لا تصلح للذبح تجعلُ الضحيّة أكثر ألفة مع حال الواقع ، رغم العذاب .كلّنا الضحيّة و حفلات الموت الجماعيّة اليوميّة قفزت من رتبة الكارثة الى رتبة الرتابة ، الكبير بات صغيرا جدا .. ما الذى ضاهى يوما وقعَ الموت ؟ كان أكبر من كلّ شيء : ” عظّمَ الله مصيبة الموت ” ،فما رأي الله يا ترى اليوم ؟هل رأى كيف حقّرَ الانسان ما عظَّم هو ؟هل سعدَ يا ترى للانجاز أو دُهش ؟ أو غضبَ ؟ أو ماذا ؟؟

بتنا نقيس حجم مصائبنا الفرديّة بحجم مصائبنا الجماعيّة ، كيف ستبكي اليوم أمّ ابنها وآلاف الأمّهات حولها يخسرن كلّ دقيقة أولادهنّ ؟ وسوف تخجل كثيراً من التعبير عن حزنك الآن لأيّ سبب كان والآخر غارق به وفوقه أشياء أخرى كثيرة ، منذ أيام توفّي شاعران في حادث سير وكنت أعرف أنّ من أصدقائي في البلاد العربيّة من فقدَ ابنه في الحرب والتي استشهد ابن أختها منذ أيام فقط ، وابن العمّ والخال والجار وصديق الطفولة …فخجلت أن أنبس بكلمة واحدة!

قد لا تبدو كذلك لكنّها كارثة حقيقيّة، الموت العظيم صار يمرّ بهدوء من أمامنا وعلى أطراف أصابعه فلا يشعر به أحد ،أين البكاء المرير؟ أين الصراخ؟ أين الألم المبرح الذي يخلّفه الفقدان ؟أين وقعه الثقيل، لماذا غدَا أخفّ من الريشة ؟

لئن حلمنا جميعاً بموت بالغ التراجديّة فذلك لأنّ الموت بصمت أو بإعتياديّة وعفويّة يسلب الميّت كرامته ، ضاعت أمجاد الموت وتلك ضريبة الحرب، الحرب التي تسلب الإنسان كلّ شيء، بدءاً بحياته وصولاً لمماته .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث