مصر.. صناعة التاريخ للمرة الثالثة

مصر.. صناعة التاريخ للمرة الثالثة

شوقي عبد الخالق

رغم مرور 44 عاماً على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر الرئيس المصري الأسبق الذي رحل في 28سبتمبر 1970، إلا أن المزاج الشعبي المصري الآن يكاد يعيش نفس هذه الفترة التاريخية واسترجاع صورة الزعيم الراحل على المستويين العربي والدولي.

ولعل السبب في ذلك هو ظهور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الساحة منذ ثورة 30يونيه حتى وصوله إلى منصب رئيس الجمهورية، بعد أن رفع المواطنون صور عبد الناصر بجوار صور السيسي في إشارة منهم لميلاد زعيم يشبه عبد الناصر نتيجة التشابه الكبير بينهما في أشياء كثيرة.

ولا أحد ينكر الدور الوطني العظيم للزعيم الراحل ونحن نحيي الآن ذكرى وفاته،وهناك كثيرون يرون أنه الرئيس المصري الأفضل على الإطلاق مع وجود أمنيات بتكرار التجربة الناصرية في بناء الاقتصاد الوطني والانحياز للفقراء وتشجيع الصناعة الوطنية ودعم الفلاح وما شابه ذلك.

لكن من وجهة نظري أن التجارب السابقة لم تعد ملهمة لدى كثير من الشعوب لأسباب عديدة منها اختلاف تطلعات الشعوب نفسها نحو المستقبل والمستجدات التي ظهرت على الساحة السياسية والاستراتيجية والعلمية والاقتصادية وغيرها.

وبالتالي نحن لانريد في مصر مجرد تكرار للتجربة،ولايجب أن تكون الأفكار والتطلعات المصرية بنظرة 60 عاماً نحو الخلف مهما كانت التجربة،ولايليق بثورتي 25 يناير و30 يونيو أن تعود للوراء سواء من حيث تحقيق الأهداف أو النظر للمستقبل.

فالوضع المصري والعربي والدولى يحتاج فكر جديد يتواكب مع طبيعة المرحلة وتغيراتها،يحتاج تجربة متميزة من نوعها في كل المجالات تكون مقترنة بفترة حكم الرئيس الجديد وليس استلهام من الماضي أو تكراراً له،فالتحديات الموجودة على الساحة العالمية أكبر بكثير من أن تنظر القيادة السياسية المصرية أو الشعب المصري نفسه لمستقبله بنفس طموحات وآمال الماضي.

يا سادة..الشعب المصري صنع التاريخ مرتين-كما قال الرئيس السيسي في خطابه أمام الأمم المتحدة، ونحتاج الآن لصناعة التاريخ مرة ثالثة ليس بالثورة ولكن بالانتقال من مرحلة الثورة إلى بناء دولة مصرية عصرية تتواكب مع متطلبات وتقدم العصر دون النظر لتجربة أخرى بغض النظر عن حكم التاريخ عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث