في لبنان…إسمع و”عدّي”

في لبنان…إسمع و”عدّي”

مارلين خليفة

يعيش الدبلوماسيون الأجانب حين يمكثون في لبنان في صراعا قد يتحوّل إلى نوع من العذاب النفسي إذا لم يتخطاه الدبلوماسي بسرعة.

ويروي هؤلاء أخبارا ونوادر لا تنتهي عمّا يقاسونه في لبنان، ويجمعون على أنّ العمل الدبلوماسي في هذا البلد الصغير الذي لا تتعدّى مساحته الـ10452 كيلومتر مربّع هو أصعب من بلدان تفوق لبنان أشواطا في المساحة وفي عدد السكّان.

التنوعّ اللبناني الطائفي (18 طائفة) والعلاقات الدولية المتشعبة لكلّ مجموعة لبنانية وخلافات الزّعامات التقليدية والمستجدّة والمصالح المتضاربة والدستور المطاط بالإضافة إلى الضغوط الأمنية اليومية التي تصعّب التنقل بحرية كلّها أمور تضغط نفسيّا على الدبلوماسيين.

ولعلّ أصعب ما قد يواجهه هؤلاء هو محاولة بعض المسؤولين اللبنانيين استكشاف ما دار في أحاديثهم مع الأطراف المعارضة لهم، أو إقحام بعض النواب أو الوزراء لدول معينة في خلافات داخلية صغيرة ما يسبب ارتباكا للدبلوماسي أمام وزارة خارجيته. ولعلّ أخطر ما يقاسيه هؤلاء هو الخوف من الإغتيالات والتصفيات ثمّ اكتشافهم بأنّ حركتهم مكشوفة وأنفاسهم محصيّة أينما جالوا في هذا البلد الصغير.

وذهب الغضب بأحدهم يوما حدّ التوجّه إلى مخبر أجنبي عكف على الجلوس في قهوة يقصدها الدبلوماسي المذكور بانتظام للإستماع إلى أحادثيه مع زوّاره، فالتفت الدبلوماسي إلى من يشكّ بأنه مخبر وقال له: أنا السفير الفلاني للدولة الفلانية إذا أردت أن تعرف منّي شيئا فتفضّل واسألني، فانشقّت الأرض وابتلعت المخبر الذي كان يقصد المقهى يوميا واضعا حاسوبه أمامه مدّعيا العمل.

ولا تخلو حياة هؤلاء من بعض الطرائف وخصوصا مع المواطنين اللبنانيين العاديين، وأحد هؤلاء السفراء فوجئ بصاحب محلّ للألبسة يخبره بأنّه كان يتناول العشاء مع سفير الدولة الفلانية البارحة، أما السفير المعني الذي لم يره في حياته فوقف مدهوشا لبضع دقائق قبل أن يتبضع من دون أن يخبر التاجر أنه هو سفير الدولة الفلانية وأنه لم يره في حياته قط.

وصلت البلبلة اللبنانية والطلبات التي لا تنتهي حدّا لا يحتمل لدى البعض، مما حدا بهم إلى اعتماد نصيحة وزارة خارجيتهم والقائلة لهم: في لبنان إسمع وعدّي…أي إصغ إلى الجميع من دون أن يعلق شيء في ذهنك وإلا لن تخرج من لبنان سليم العقل!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث