الفجر الكاذب

الفجر الكاذب

أحمد مصطفى

هناك شخص أعرفه، ممن يقولون دائما: “أنا مش إخوان، بس باحترمهم”، يرى في التطورات الجارية حاليا في المنطقة بداية “صحوة إسلامية ستغير وجه المنطقة والعالم”.

وحسب رأيه أن الحملة “الصليبية العربية” (وهو ذات تعبير داعش والقاعدة والنصرة عن تحالف مكافحة الإرهاب) لن تقضي على الجماعات المتطرفة بل ستزيد عددها وتوسع انتشارها.

وكبقية الإخوان ومن والاهم، يرى أن ذلك في صالح “الإسلام السياسي” باعتباره البديل الوحيد للحكم في المنطقة.

الغريب، أن هناك في الغرب بعضا من “المستشرقين” يشاركونه في هذا الرأي، منهم من يلوم حكومات الغرب على عدم دعمها للإخوان كي تتفادى داعش والقاعدة والنصرة وبوكو حرام والشباب وغيرها ومنهم من يتوقع أن تكون النتيجة هي عودة الإخوان للحكم في مصر وليبيا وتمكنهم في سوريا وتدعيمهم في السودان في إطار “مكافحة الإرهاب”.

في النهاية، فالإجماع لدى الإخوان، ومن يحترمهم، وبعض المتلبرلين ومستشرقي الخواجات أن الحملة الحالية على داعش “قد تزيد من خطر الإرهاب مثلما حدث مع القاعدة، والمستفيد الرئيسي منها هم الإخوان”.

ربما يكون صحيحا أن الحملة على داعش، وبما أنها لا تطال جذور التطرف ومصدره وتمويله وموارد تجنيده، قد تنتهي بإضعاف جماعة و”تشظي” جماعات أخرى.

وقد لا يعني الغرب كثيرا سوى درء خطر تهديدات المتطرفين لأراضيه ومصالحه، خاصة مع زيادة عدد الأجانب الذين يذهبون إلى سوريا والعراق من أوروبا وغيرها.

لكن “فجر الإخوان” الذي يتوهمه هؤلاء وأولئك هو فجر كاذب، بالضبط مثل الحمل الكاذب، خاصة وقد جرب الناس حكمهم وانكشفت انتهازيتهم الغبية وعنجهيتهم الفارغة.

بل على العكس، ربما يكون كل ما يجري في المنطقة بداية لفصل الدين عن السياسة بشكل نهائي، ووضع كل من يخلط بين ما لله وما لقيصر في خانة طبيعية وهي “عقلية العصبة” Cult mentality كما في كل تجمعات البشر الأخرى.

ولعل النموذج المهدد هنا هو نموذج الأردوغانية في تركيا، الذي بدأ بالفعل ينكشف الناس على سوءاته.

الاحتمال الأكبر أن ذلك الفجر الكاذب باستفادة الإخوان مما يجري سيبدأ افوله من الأستانة (اسطنبول) عاصمة الخلافة عند من “يحترمون” الإخوان وعاصمة الامبراطورية العثمانية المحتلة لدول المنطقة عند بقية شعوبها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث