بورتريه.. عزمي بشارة

بورتريه.. عزمي بشارة

يوسف ضمرة

عزمي بشارة عَلماني. كان قوميا وصار ليبراليا. لا بأس؛ فهو رجل سياسي وشخصية عامة وله تأثيره في الشارع العام، خصوصا أنه كان “يقارع ” الصهاينة في فلسطين المحتلة على حد تعبيره. كيف؟ لا نعرف. كل ما نعرفه هو أنه قرر ذات يوم ترشيح نفسه لمنصب رئيس الوزراء الإسرائيلي! كيف تتفق هذه الخطوة مع قوميته ونضالاته؟ لا نعرف. ربما لو أصبح رئيس وزراء إسرائيل، لاستأجر بواخر عملاقة، وقام بترحيل الصهاينة من فلسطين، وربما تاه معهم في البحر 40 سنة، كما حدث لبني إسرائيل مع موسى في سيناء!

عزمي بشارة العلماني والقومي يقود ثورات الربيع العربي من قطر!! وقد أنشأت له قطر مركز دراسات استراتيجية، ثم جريدة جديدة “ديمقراطية” جدا تحتمل الرأي والرأي الآخر! يقبل عزمي بشارة اللبرالي أن يكون مسؤولا عن جريدة مثل الجرائد الحزبية، بحيث لا يُنشر فيها رأي واحد مخالف لتوجهاته وآرائه ومواقفه. هو يدفع ـ ليس من جيبه بالطبع ـ مكافآت مجزية جدا، وما على الكتاب إلا أن يتغنوا بالربيع العربي، ويشتموا بشار الأسد ويصفوه بالطاغية، ويكرروا يوميا حكاية البراميل المتفجرة، وربما غاز السارين إن لزم الأمر!

عزمي بشارة حين كان في سوريا قال إن سوريا ـ بقيادتها الحالية بالطبع ـ تقف حجر عثرة في وجه المخططات الأمريكية. قال في بيروت إن المقاومة تربك حسابات إسرائيل، ولم يقل إنها طائفية أو مذهبية. اليوم تبدلت الأحوال؛ سوريا دولة مستبدة ونظامها قمعي وبوليسي ولا تحارب إسرائيل بل تحارب الناس في قوت يومهم. حزب الله ميليشيا”شيعية” تحرس حدود فلسطين الشمالية، وتحارب الثوار”السّنة”.

الإخوان المسلمون هم عصب الثورة المصرية وقادتها. يعني هو مع ثورة دينية تستلم الحكم وتطبق شريعة الله. أعترف أنني لم أكن مع السيسي في قمع الإخوان المسلمين، ولكن، ليس من زاوية عقدية. لكن عزمي بشارة ضد السيسي لأن السيسي مع السعودية وضد قطر. هل هكذا يتخذ المفكر مواقفه؟ هل حقا أن عزمي بشارة مقتنع بحكاية الشيعي والسني والعلوي وما إلى ذلك؟ هل يحتاج واحد مثله إلى شرح سياسي؟ بالتأكيد لا.

عزمي بشارة نموذج المثقف العربي الذي يعرف جيدا مفاتيح اللعبة. هو ليس غبيا أو أحمق كي نقول لقد غُرر به. ومن غرر بهم هم أولئك الصغار من أدعياء الثقافة، وبعض المنتفعين ممن لم يكونوا قادرين على حياة كالتي يعيشونها راهنا وسوف يعيشها أبناؤهم من بعد. عزمي أكبر من هذا كله. فقد يحوز جنسية عربية ذات يوم، وربما يصبح مندوبا في الأمم المتحدة.

وقد يتم ترشيحه لاحقا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بناء على ما نعرفه من سوابق في هذا السياق. وربما يفوز بنوبل للسلام قبل ذلك أو بعده، لا فرق. فهو ليس اقل من توكل كرمان التي كان إنجازها العظيم أنها شاركت اليمنيين اعتصامهم في الخيام. لم تكن مؤثرة كما هو عزمي، ولم تكن خطيبة بارعة أثرت في موقف الناس وثبتت أقدامهم.

عزمي بشارة نموذج المثقف الانتهازي، الذي يؤجر ثقافته لصالح جهة أو نظام، حتى لو لم يكن مقتنعا بذلك.

ميزة عزمي بشارة هي أنه لا يجد حرجا في الادعاء أنه يدعم التحولات الديمقراطية في العالم العربي، بينما هو في الوقت نفسه يقدم خدمات مدفوعة الأجر لنظام يعرف جيدا أنه لا يعرف معنى الديمقراطية.

ظل لدي سؤال أخير: هل يقوم عزمي بشارة أحيانا بدور المترجم من العبرية إلى العربية وبالعكس في لقاءات على مستويات عليا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث