حقا..هل تخلت الدوحة عن الإخوان؟

حقا..هل تخلت الدوحة عن الإخوان؟

خالد غازي

يمكن القول إنه في السياسة لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، تنطبق هذه المقولة على ما حدث بشكل مفاجئ بأن تحولت سياسة الإمارة القطرية – بين ليلة وضحاها- من حاضنة للإخوان إلى طاردة لهم!

تلك اللعبة التي تتم بشكل معلن، لا مواربة فيها، تؤكد أن ثمة كثير من اللاعبين الموجودين على الساحة الدولية يحركون الأحداث من وراء الستار؛ فظهور داعش- وما تمثله من خطر ليس فقط على بلاد الشام، بل على دول الخليج ومصر أيضا- لا يبتعد عن اتخاذ قطر هذا الموقف نحو الإخوان.

إن طلب قطر مغادرة قيادات الإخوان أراضيها يأتي بعد أشهر من ضغوط دول الخليج عليها، وخاصة بعد قرار سحب السفراء – مارس الماضي- والذي اتخذته السعودية والإمارات والبحرين.

وجاء في بيان مشترك للدول الثلاث أن القرار اتخذ بعد فشل كافة الجهود في إقناع قطر بضرورة الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد، سواءً عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي.

وأكدت الدول الثلاث “حرصها على مصالح كافة شعوب دول المجلس، بما في ذلك الشعب القطري الشقيق الذي تعده جزءاً لا يتجزأ من بقية دول شعوب دول المجلس، وتأمل في أن تسارع دولة قطر إلى اتخاذ الخطوات الفورية للاستجابة لما سبق الاتفاق عليه، ولحماية مسيرة دول المجلس من أي تصدع، والذي تعقد عليه شعوبها آمالاً كبيرة”.

قطر لم تطلب من قيادات الإخوان مغادرة أراضيها اقتناعاً بأنهم إرهابيون ويحرّضون على الإرهاب، بل لأنها أجبرت على طردهم خوفاً من تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، في ظل الحرب التي يستعد لها العالم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على تنظيم “داعش” الإرهابي.

ولاشك أن دعم قطر للإخوان كان جزء من رهان سياسي ببقاء نفوذ الدوحة على الحركات السياسية الإسلامية في الدول العربية؛ فقد وفرت ملجأ لكثير من قادة الإخوان الذين هربوا من مصر بعد عزل مرسي، فضلاً عن توفير قاعدة عمليات للإسلاميين المقربين من الإخوان، لعقد اجتماعات التنظيم الدولي وإرسال إشارات لمؤيدهم في مصر ودول الثورات العربية.

لقد اختارت الدوحة سياسة دعم الحركات الإسلامية، ومساعدتها للاستيلاء على سلطة الحكم في أعقاب ما سمي بالربيع العربي، وتوهمت الدوحة أن هذه الحركات ماهي إلا أذرع استراتيجية لها في الهيمنة على المنطقة، لكنها لم تكن تتوقع أن تتغيّر الأمور سريعاً وينهار حكم الإخوان في مصر بعد عام واحد فقط في السلطة. وقدّمت الدوحة نفسها محلياً وإقليمياً ودولياً باعتبارها راعياً للإخوان، حتى ولو كان ثمن ذلك استقرار دول الخليج ومصر وجيرانها العرب.

ورغم قرار الدوحة استبعاد قادة من الإخوان المسلمين؛ إلا أن هذا لا يعني تخليها عن سياسة دعم الحركات والتنظيمات الإسلامية ضد الأنظمة العربية. بل سيظل هذا الدعم قائما حتى لو كان في الخفاء، وقرار إبعاد قيادات إخوانية ربما جاء وفق تفاهمات سرية قطرية لحفظ ماء وجهها أمام العالم العربي والدولي، لكنها لن تتردد في استمرار دعمها للإخوان، وهو ما يعني أن الدوحة غيرت سياستها شكلياً فقط لكن المضمون لن يتغّير، إن ما يحدث ليس إلا مناورة سياسية قطرية، حتى تظهر أمام العالم بأنها شريك رئيسي في محاربة الإرهاب، وليس أدل على ذلك من عدم تسليمها قادة الإخوان لمصر الذين يتعقبهم الانتربول كونهم مطلوبين جنائياً. وتسعى الدوحة لتوفير ملاذ آمن للمبعدين عن جنتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث