ما بعد نتنياهو

ما بعد نتنياهو

موفق محادين

تنطلق هذه الفرضية من ربط العدوان الصهيوني على غزة ، باستراتيجية امريكية ، تسعى منذ سنوات لاقامة ( حلف على الأرض) بين تل أبيب وبعض العرب .

وترى هذه الفرضية ، ان المبادرات العربية لتحريك التسوية ، تنطلق في مجملها من هذه الفرضية وانه ما من عدوان صهيوني منذ عام 1982 مرورا بعدوان 2006 كان بعيدا عن ذلك..

وفي التجربة لم يعد ممكنا مقاربة هذه الفرضية بوجود صقور الليكود على رأس الحكومة في دولة العدو مما يساعدنا على الاستنتاج بان احد الخاسرين الكبار من العدوان الاخير قد يكون نتنياهو نفسه بالاضافة للمحاولة الفاشلة لترويض القطاع وكسر ارادة المقاومة وعزلها عن بيئتها المحلية والاقليمية.

وتساعدنا العودة الى مقررات مؤتمر هرتزليا الصهيوني الاخير ( حزيران الما ضي) على استنتاجات تبدو خطيرة وغير مفهومة ..

فالجو العام في المؤتمر وبحضور ممثلين عن الليكود هو جو اخطر المخضرمين الاحياء في دولة العدو وهو شمعون بيريز ..

ونعرف ان بيريز ، هو صاحب مشروع الشرق الاوسط الجديد ودمج (اسرائيل ) في المنطقة وفق معايير وحسابات تؤكد (اليد العليا ) للعدو في هذا المشروع، وهو ما يعني ان المجتمعين في هرتزليا آنذاك، وهم يتحدثون عن احياء المبادرة العربية ، كانوا يتحدثون عمليا عن شريك اسرائيلي محدد لا يمكن ان يكون ليكوديا، بل ان الصحفي الامريكي ، فريدمان ، الذي شارك في صياغة المبادرة العربية المذكورة ، سبق كيري بسنوات بالدعوة لخطوات ملموسة تجعل من هذه المبادرة مقبولة، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق أبدا بوجود حكومة إرهابية من طراز حكومة نتنياهو .

انطلاقا من ذلك ، ولتفويت الفرصة على هذا السيناريو وبيع الفلسطينيين والمقاومة والعرب بضاعة شمعون بيريز المشبوهة (حكومة دون نتنياهو) ورفع (محدود) للحصار المضروب على القطاع كثمن رخيص لفك العزلة عن العدو فإن المطلوب من العرب قبل الفلسطينيين هو عدم مكافئة العدو على جرائمه ومذابحه ودمجه في المنطقة ، بل تشديد العزلة عليه بكل مكوناته واحزابه سواء نتيناهو أو شمعون بيريز والمطبخ الاخطر الذي يتجاوز تل أبيب إلى الاقليم كله .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث