أثر الخاسرين على الضفة الثانية

أثر الخاسرين على الضفة الثانية

يوسف ضمرة

سيكون هنالك خاسرون جراء التحالف الغربي الخليجي التركي. والخاسرون ربما يشكلون انعطافة حادة في السيناريو المقبل، الذي تلوح معالمه في الأفق ساعة بعد ساعة.

فالخاسرون ليسوا عزلا ولا أيديهم قصيرة. إنهم جماعات ودول. وإذا ما تبين وفق التصعيد المنتظَر أنهم سيخسرون، فلن يكون هنالك ما يردعهم عن محاولات قلب الطاولة.

تنطلق أمريكا من ثابتين أساسيين في بناء استراتيجيتها في منطقتنا العربية؛ مصالحها بعيدة المدى، وأمن إسرائيل. وما قد يصيب أمريكا من آثار جانبية في خلال بناء هذه الاستراتيجة، هو أشبه ما يكون بالآثار الجانبية للدواء الذي يجب تناوله لتحقيق الشفاء من مرض ما. والمرض هنا هو بناء على تشخيص أمريكي، كما هي حال الدواء تماما.

وبمعنى أوضح، فإن أمريكا لا تفكر في خسائرها البشرية مثلا في حروبها، إلا بمقدار ما تشكله هذه الخسائر من ورقة ضغط شعبية حينا على صانع القرار الأمريكي. ولذلك تتم تهيئة الرأي العام الأمريكي لكل مغامرة جديدة. وفي هذه المرة، ولمناسبة تشكيل التحالف الأربعيني، جرى تسويق مشهدي ذبح مواطنين أمريكيين، لإقناع الجمهور بجدية الخطر الذي تشكله داعش ـ وداعش فقط ـ على الأمن القومي الأمريكي. قد يكون عدد الضحايا قليلا هنا، مقارنة بضحايا تفجير البرجين في نيويورك، إلا أن الطريقة التي نفذت فيها الجريمة كانت مروعة، وامتلكت من قوة التأثير مقدار التأثير الذي امتلكته صورة البرجين المحترقين، وهما ينهاران فوق رؤوس العديد من المواطنين الأمريكيين.

إن أي استفتاء شعبي أمريكي الآن، سيكون داعما بقوة لفكرة تشكيل الحلف الأربعيني لمحاربة الإرهاب. ليس هذا فحسب، بل سنجد تأييدا ملحوظا لفكرة إسقاط النظام في سوريا، بوصفه سببا رئيسا من أسباب استجلاب الإرهاب كما تؤكد الميديا الأمريكية على مدار الساعة.

لا أحد يعلم بعد إن كان هذا التحالف سيمضي بعيدا إلى أن يصل إلى إسقاط النظام السوري. ولكن المؤكد أن هذه غاية أمريكية بغطاء عربي.

سنعود إلى الخاسرين، لنقول إن الحريق الكبير الذي ينتظر المنطقة سيطال دولا عدة. ربما لم تفكر بعض هذه الدول في ذلك، اعتمادا على طمأنة أمريكية. لكن هذه الدول تتعامى عن الحقيقة التي أشرنا إليها من قبل، وهي أن أمريكا لا تفكر في الآثار الجانبية للدواء، ومنها تدهور صحة بعض الحلفاء أو الأعضاء في هذا التحالف.

إن إصابة تنظيم داعش قد تدفعه إلى البحث عن حواضن اجتماعية أخرى، وهي موجودة لدى بعض الحلفاء أو المشاركين في التحالف كلبنان” الذي ينتمي جزء كبير منه لداعش، والأردن الذي تشير التقارير المنشورة، إلى أن أنصار داعش فيه يشكلون نسبة ليست قليلة، وإن أعدادا منهم جرى تدريبها وتسليحها، كما شارك بعضهم في القتال في سوريا.

هنالك تداخل جغرافي وديموغرافي بين شمال الأردن وجنوب سوريا. وهو نفس التداخل القائم بين شمال شرقي الأردن وجنوب شرقي سوريا وغرب العراق.

أما الخاسرون الآخرون، فهم يقفون على الضفة الأخرى للنهر؛ فهنالك إيران وحزب الله وسوريا. ولا يُخفى على أحد أن لدى هذه الدول والجهات ما قد يتسبب في عواقب لم تكن في البال من حيث قوتها، وإن كانت في البال من حيث المبدأ. وإذا ما تذكرنا أن ثابتا من الثابتين في الاستراتيجية الأمريكية هو أمن إسرائيل، فإن علينا ألا نقلل من عواقب سلبية “ليست مأمولة” على الأمن الإسرائيلي.

بعد هذا كله، علينا أن نتخيل شكل الفوضى في المنطقة كلها، من دون أن نكون قادرين على حساب النتائج بدقة، حين تنفلت الأمور من عقالها من العراق إلى شاطئ المتوسط في لبنان، ومن جنوب تركيا إلى جنوب الأردن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث