التضليل فنون

التضليل فنون

أحمد مصطفى

حتى التضليل الإعلامي فن، وهناك من يبرع فيه وهناك من يقوم به بأسلوب فج ممجوج ينم عن افتقار للمهنية بالأساس. فالمحامي الجيد هو من يستطيع أن “يقلب الأبيض أسود، والأسود أبيض” بغض النظر عن الموقف الأخلاقي.

مثال صارخ على التضليل الفج هو خبر عرض السيسي على عباس إقامة وطن بديل للفلسطينيين في سيناء الذي يتم تدويره عبر مواقع الإخوان وصفحات لجانهم الالكترونية وبعض منافذ إعلامية إسرائيلية وكذلك فضائية “قناة الإخوان الدولية” الشهيرة.

الخارجية المصرية نفت تلك الأنباء، ما بدا أيضا وكانه يعطيها مصداقية ـ على طريقة المثل الانجليزي: “لا تصدق الأمر إلا إذا تم نفيه رسميا”.

بالطبع هناك أصل للخبر، وايضا يعرفه من فبركوه بقصد التضليل وهنا تكمن عدم المهارة المهنية في التضليل. ولأنه “يكاد المريب أن يقول خذني”، فلم يشر أحد إلى أن هذا الطرح كان من الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي.

وكان مشروع بناء مليون وحدة سكنية في سيناء سببا في إقالة ضابط المخابرات المسؤول عن سيناء لأنه رفض المشروع حين طرحته حكومة كمال الجنزوري بتوجيهات من الرئيس الإخواني.

وبغض النظر عن متى ذكر الرئيس الفلسطيني تلقيه ذلك العرض من “مسؤول مصري” ورفض الفلسطينيين له، وحتى عن أنه “حل إسرائيلي” يبرز بين الفينة والفينة منذ الخمسينيات (سواء في سيناء أو الضفة الشرقية لنهر الأردن ـ الأردن) بدت عملية التدوير مفضوحة.

الفشل المهني في التضليل ،ـ وايضا في مواجهته، طال كل الأطراف، ومنها الطرف المصري الذي نفى الخبر في بداية تواتره، لكن النتيجة تكون أسوأ حين يطال الفشل فضائية رئيسية ومهمة شعارها المهنية مع استمرارها في تدوير الخبر وفرد مساحات أوسع له.

صحيح أنها تنسب المقتطفات إلى مصادر أخرى، وتشير إلى أنها “إعلامية” وليست “رسمية”، لكن هذا الإمعان في ادعاء المهنية جاء فاضحا أكثر.

ليس هذا هو المثال الوحيد على التضليل المكشوف في الإعلام العربي، وربما لن يكون الأخير .. لكن من حسنات ذلك الفشل لدى من يضللون أنه يسمح للناس بتفادي الوقوع في الفخ. بالضبط كالعدوى الضعيفة تولد أجساما مضادة لها بشكل جيد.

من قال إن الفشل ليس له فوائد؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث