الراقصة

الراقصة

حسام عبد القادر

قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن برنامج الراقصة في “القاهرة والناس” وانطلقت الأقلام تهاجم القناة والبرنامج، ومن يشرفون عليه، فكيف نقدم برنامج للراقصات، يتم خلاله استعراضات الرقص من دول العالم، وكل من ينتقد يرى أن هذا البرنامج هو إثارة للغرائز وإشاعة للفحشاء والابتذال.

وكالعادة، نفضل دائما أن نلعب لعبة النعامة وندفن رؤوسنا فى الرمال، ولا أعرف لماذا كل هذه الانتقادات والتلفزيون بكل فضائياته يقدم يوميا عشرات البرامج والمنوعات والأغاني التي تمتلئ بالرقصات من كل شكل ولون، بل إن بعض أغاني الفيديو كليب يجب أن يكتب عليها “فوق 18 عام” أو يمنع عرضها من الأساس، ولن أتحدث هنا عن السينما، باعتبار السينما اختيار شخصي، بينما التلفزيون يدخل كل منزل وتشاهده كل الأسر.

لماذا نصمت على كل هذه البرامج ونحتج على برنامج خصص للراقصات، يقدمن فيه استعراضاتهن؟ وبرنامج “ستار أكاديمي” ليس ببعيد، والذي كان يحتوي على العديد من المشاهد والعلاقات المفتوحة بين الفتيات والشباب؟ وهل شاهد المنتقدون مسلسلات رمضان الماضي؟

إن معظم الأسر المصرية “المحافظة” تحرص على فقرة الراقصة في أي فرح لفرد من أفراد الأسرة، وقد تحدث مشكلة بين أهل العروسين بسبب فقرة الراقصة نظرا لتكلفتها العالية، بل إن العروسة وصديقاتها يتبارزن في إظهار امكانياتهن في فنون الرقص على خشبة المسرح، على مسمع ومرأى من أسرهن والجمهور، بل إن أي تعبير عن الفرحة دائما يكون بالرقص الشرقي، وكلنا شاهدنا نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة وكيف عبرت المرأة المصرية من كل الطبقات عن فرحتها بالرقص فى الشوارع أمام الجميع.

إذن فالرقص عنصر أساسي في المجتمع المصري، فلماذا ننكر ذلك وندعي الفضيلة، ونعيش دور المتدينين، في ازدواجية شهيرة ومنتشرة للشخصية المصرية.

منذ أن عرض نجيب محفوظ لشخصية سي السيد الشهيرة وكيف كان يعيش حياته فى اللهو ومصاحبة الراقصات بينما هو في منزله شخص آخر تمام يتمتع بالجدية والالتزام والصرامة، وقتها استمتع الجميع بالشخصية –التي تمثلهم- وظل الجميع يضحك عليها، دون محاولة لدراسة ذلك وكيفية التغلب على هذه المشكلة في الشخصية المصرية.

إن الشخصية المصرية أصبحت تعاني العديد من الأعراض السلبية، بسبب عوامل عديدة على مدار أكثر من ستين عاما مضت، وتراكمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، كلها ساعدت على اهتزاز تلك الشخصية التي ما زلنا نتحدث عنها ونحن في أذهاننا شخصية الثلاثينات والأربعينيات من القرن الماضي، دون الاخذ في الاعتبار لكل التطور الذي حدث على مدار العقود الأخيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث