هل سيتعتذر البطريرك من البغدادي؟!

هل سيتعتذر البطريرك من البغدادي؟!

مارلين خليفة

منذ إعلان أبو بكر البغدادي في 29 حزيران / يونيو الماضي قيام الخلافة الإسلاميّة في مناطق مترابطة من العراق وسوريا، وقعت كوارث لأهل العراق خصوصا سواء من السنّة أو الأقليات ولا سيما الإيزيدية والمسيحية.

لكنّ اللبنانيين لم يشعروا لغاية اليوم بالخطر الدّاهم والقادر على التمدد إلى بلدهم بسرعة البرق. لعلّ معركة عرسال في 2 آب / أغسطس هي التي حرّكت بعض التوجس لدى اللبنانيين الذين أحسّوا للمرة الأولى بأنّ “الدولة الإسلامية” تهدّد الحدود الشرقية للبنان وأنها قادرة على التوسّع وخصوصا بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من سوريا وخصوصا محافظتي دير الزور الرقّة.

ولعلّ أفظع ما خبره اللبنانيون بعد انقشاع معركة عرسال هو خطف “داعش” و”جبهة النصرة” لزهاء 37 عسكريا من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ثمّ التلويح بإعدامهم (ذبحا) والترويج لفيديو يظهر الجندي علي السيّد من منطقة عكاّر التي تعتبر خزّان الجيش اللبناني ضباطا وأفرادا وهو يخضع لعقاب الإعدام.

هذا المشهد أثار غضبا في الشارع اللبناني من الشمال إلى الجنوب، لكن بالرغم من حالة الرّعب والخوف السائدة لم يدرك اللبنانيون مرّة جديدة التعاطي بمسؤولية مع المستجدّات الخطرة.

ففي عزّ الوساطات العلنية والمستترة بين لبنان ودول إقليمية فاعلة من أجل تحرير الجنود، ووسط تكتّم حول هوية الوسطاء تلافيا لأيّة حساسيّات ممكنة وحفظا لحياة العسكر، وبالرّغم من حسرة الأهالي والمرارة التي عبّروا عنها بكاء وصراخا وتوسّلات تنفطر لها القلوب الأشدّ قساوة، قامت مجموعة شبّان لا تتحلّى بالحدّ الأدنى من المسؤولية بحرق علم تنظيم “الدولة الإسلامية” في الأشرفية وهي إحدى الضواحي المسيحية للعاصمة بيروت، ما رتّب تداعيات خطرة على مصير الجنود المخطوفين، فبعد ان أفرجت “داعش” و”النصرة” عن عدد منهم (5 جنود) احتفظت بالجنود المسيحيين طالبة اعتذارا علانيا من بطريرك الموارنة.

هكذا بغفلة عين انتقل اللبنانيون من مصيبة إلى مصيبة أخرى بسبب الخفّة في التعاطي والانزلاق غير المسؤول في الكلام وفي السلوك. لم يقف الأمر عند هذا الحدّ حتى تحرّك وزير العدل أشرف ريفي مصدّرا مذكرة لتوقيف هؤلاء الشبان، ما أثار حفيظة شارع لبناني عريض يعتبر “داعش” منظمة إرهابية ولو طبعت شعارا دينيا على علمها.

…وتستمرّ كرة الثلج اللبنانية المتدحرجة قلّة مسؤولية وتهوّرا غير مقبولين، فقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعية صورا لشبان يحرقون صلبانا وشعارات دينية مسيحية في مدينة طرابلس.

وبرز سؤال محيّر: هل سيعمد الوزير أشرف ريفي إلى الدفاع عن مقدسات المسيحيين كما دافع عن مقدسات المسلمين؟

هكذا جرّت “داعش” و”النصرة” اللبنانيين إلى ملعبهما، تتسلّيان بهم يمنة ويسرة، تتقاذفان رؤؤس الأبرياء ومعها عقول اللبنانيين الذين دخلوا في هذه اللعبة المذهبية الجهنمية القاتلة، ليثبتوا بما لا يقبل الشكّ بأنّهم لم يتعلّموا عبرة واحدة من الحرب وويلاتها…

والأنحس هو استخدامهم اليوم لوسائل التواصل الاجتماعية لترويج استهتارهم وخفّتهم بمصير لبنان. بعد “ضرب” الجنون و”الهبل” الذي قام به شبان في الأشرفية وآخرون في طرابلس نعيش اليوم على سؤال “استراتيجي”: هل سيعتذر البطريرك من البغدادي أمّ أن الأخير سيطلب من المفتي اللبناني الاعتذار من البطريرك؟!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث