مصر وليبيا ..مسافة السكة؟

مصر وليبيا ..مسافة السكة؟

إميل أمين

هل يعيد التاريخ نفسه؟

في سبعينات القرن الماضي حينما غضب الرئيس المصري الراحل انور السادات على معمر القذافي ارسل تجريدة عسكرية في مهمة سريعة وعاجلة كان الغرض منها فقط اظهار ” العين الحمراء ” المصرية لليبيين كما يقال.

وفي زمن الرئيس السابق حسني مبارك عادت المياه المصرية الليبية إلى مجاريها، وان تعطلت المياه عينها في القنوات والجداول غير مرة، ووصل الامر بالقذافي حد التهديد بقصف السد العالي واغراق مصر، وكثيرا ما تعامل معه مبارك بصبر طويل من اجل ملايين المصريين العاملين هناك من جهة، ولان مصر لا تسعى إلى الحروب الخارجية من جهة ثانية … هل المشهد اليوم غير الامس؟

ذلك كذلك بالفعل …

في أوائل أغسطس آب الجاري أكد السيد عمرو موسى أن الوضع في ليبيا يشكل مصدر قلق كبير، وأن مصر قد تضطر لاستخدام حق الدفاع عن النفس.

موسى كان ينبه بالفعل للخطر الكبير المتمثل في التجربة الليبية، وتجربة إعلان الدويلات الطائفية داخل الدول العربية، الأمر الذي يشكل تهديدا للسلم والأمن والاستقرار في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، ووجود الدويلات والطوائف المتطرفة في ليبيا يهدد أمن مصر القومي تهديداً مباشراً… هل يعني ذلك ان على مصر شن حرب على ليبيا ضد القوات الجهادية وقوات القاعدة و الميليشيات الإسلامية هناك؟

تعلم مصر تمام العلم أن إيديولوجية الجماعات الجهادية والقاعدية في ليبيا إنما تتبع ولاشك قلبا وقالبا التنظيم الإخواني المصري، ولهذا فإن أعينها تقصد الانتقام من مصر في الحال والاستقبال وقد تمتنع القيادة المصرية عن التدخل لبضعة اشهر أخرى، والاكتفاء بحماية حدودها، لكنها تعرف أن هذه الجماعات الليبية المنشغلة في معاركها الداخلية، بعد أن تنظم صفوفها، ستوجه بنادقها إلى الحدود الشرقية، والمعركة المنتظرة ستكون مع عبد الفتاح السيسي، التي تعتبر عثرة في طريقها لاستعادة القاهرة إلى فلك دولة الخلافة الإسلامية التى تسعي تلك التنظيمات لاقامتها على الأرض.

“هل كان المصريون وراء هجمات الطيران الاخيرة التي تعرضت لها بعض مواقع الميليشات الايام الماضية؟

لم توفر بعض وسائل الاعلام الغربية التي لديها اجندات خاصة مصر من اتهاماتها كما فعلت ال ” بي بي سي ” في بريطانيا او النيويورك تايمز في امريكا غير ان وقائع عدة تنفي الامر.

في لقاءه نهار الأحد مع رؤساء تحرير الصحف المصرية وبعض الإعلاميين أصحاب البرامج التلفزيونية، نفي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تكون مصر قد قامت بتلك الغارات أو شاركت فيها، وأن كان الرجل قد استخدم تعبير “حتى الآن”، والذي يحتمل احتمالات أخرى في المستقبل، حال تعرضت البلاد للخطر، فقد سبق له وأشار في أكثر من موقع وموضع أثناء حملته الانتخابية الرئاسية وبعدها، إلى أن الأمر “مسافة السكة”، حال تعرض الأمن القومي لأية دولة عربية للخطر، وعليه فإن حال تعرض مصر لأية مخاطر مستقبلية يستدعي تدخلاً سريعاً.

غير أن صدقية الرئيس السيسي في نفيه أي تدخل مصري حتى الآن في ليبيا تؤكدها أمور عدة في المقدمة منها وبحسب خبراء عسكريين أن نوعية القذائف التي قصفت بها العاصمة الليبية، تحتاج إلى طائرات حربية ليلية قادرة على حمل تلك القذائف، ولديها أجهزة توجيه حديثة للغاية بالليزر والأشعة فوق البنفسجية. كما أن طرابلس تمتد لنحو ألفي كيلو متر من القاهرة، الأمر الذي يجعل الفكرة غير مقبولة، لاسيما وأن التهديد الأقرب لمصر يأتي من الشرق ناحية مصراته ودرنة وبنغازي، الأقرب لوجستيا للحدود الغربية المصرية، والتي يمكن أن تطالها الطائرات الحربية المصرية بالفعل.

الامر نفسه، اي نفي قيام مصر بتلك الهجمات اكده مبعوث الجاتمعة العربية إلى ليبيا السفير ناصر القدوة الذي اكد على ان الغارات التي تعرضت لها العاصمة الليبية مؤخرا قامت بها اطراق غير عربية، مشير إلى ان الطائرات ” اتت من جهة البحر المتوسط “.

العقيدة العسكرية المصرية، هي أن الجيش المصري مهمته الأساسية والرئيسية هي الدفاع عن التراب الوطني في الداخل، لكن مصر جاهزة في كل الاحوال انها “مسافة السكة ” واللبيب من الاشارة يفهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث