لكل صورة حكاية

لكل صورة حكاية

جيهان الغرباوي

في ذاكرة الكاميرا التي احملها، عدد مهول من الصور تسجل احداثا لا تنسى في تاريخ مصر، و السنوات الاخيرة الساخنة بالثورات والايام الفارقة والتحولات الكبرى، حتى صار لكل عام معالم وابطال و لكل فترة اسماء وشخصيات لا تنسى..

هذه صور مع الفريق احمد شفيق اثناء حوار صحفي اجريته معه في ابو ظبي، نكاية في الاخوان المسلمين وقت حكمهم لمصر!

وهذه صور في بيت الرئيس العراقي جلال طالباني، مع زوجته السيدة هيروخان التي قالت لي يومها إنها تتوتر بشدة كلما تصورت حكم المتطرفين والاخوان في مصر، كانت سيدة في منتهى الرقة واللطف فماذا تراها تحس الان وداعش على ابواب كردستان؟

لكني اجد بين الصور الصحفية الساخنة، صورا لوجوه مصرية بسيطة طيبة، قابلتها بالصدفة، فاكتشفت انها تحكي القصة وتلخص التاريخ، بصدق يستحق الحب، ويستحق عدم النسيان ايضا..

مثلا: محمد .. المراكبي الاسمر، ابتسامته لا تغيب مثل الشمس في الاقصر.

وإن كانت سيالة الجلابية خاوية ( والجيب مافهش ولا مليم .. برضه الفقير له رب كريم) حين قامت الثورة في 25 يناير، لم يكن له امل غير تغيير المحافظ الذي اجلاهم عن بيتهم القديم ليوسع ويطور ممر الكباش المؤدي للمعبد، لكنه الآن فقد كل زبائنه بعد ضرب السياحة.. تنقل في اكثر من عمل واكثر من محافظة، اكل العيش ليس سهلا .. لكنه لا يزال يحب النيل ويحن للنجوم تلمع في السماء ليلا، فوق معبد حاتشبسوت، ولا يتمنى من قلبه شيئا اعز من ان يعود (مراكبي ) من جديد.

مثلا: العربجي الصعيدي صغير السن ذو الجلباب المخطط .. ( اركب الحنطور …. واتحنطر ) اشهر اغنية شعبية يعتز بسماعها (من جهاز كاسيت كبير ) كل من يعتلي ظهر عربة الحنطور التي تتمشى على النيل .. لكن عربجي الحنطور ليس مثل زبائنه، لاهو فرح ولا مرح ولا نفسه مفتوحة لسماع الاغاني، هو تائه مهموم في عالم تاني! يفكر في حصانه المريض المحبط، وبعدها يفكر في اولاده واهله في البيت .. من اين يستطيع ان يطعم تلك الافواه المفتوحة .. وكيف يستطيع ان يعود (شايل ومحمل) لتلك العيون المنتظرة …؟؟؟

مثلا: صورة ام خليل تخبز العيش الفلاحي امام نار الفرن بالساعات، وتعمل لصالح فندق سياحي عالمى شهير، يحب ان يضع على موائده العيش المخبوز يدويا على طريقة ابناء البلد التقليدية القديمة .. لكن الفندق الان شبه خاوي و الضيوف الاجانب غائبين خائفين .. و(اكل العيش) مهدد، تسال ام خليل لماذا قامت الثورة اذن ؟ وماذا استفاد الغلابة ؟!!

الشغل عمره ما كان بيتعب .. المهم روقان البال يا خال

– واحب الصور عندي صورة – احمد ومحمود ( 9 سنوات) طفلان يبيعان الحلوى عند محطة قطار في الصعيد .. القمع بجنيه .. عسل اسود ملفوف في قراطيس من الفخار .. عسلية الصعايدة .. واسمها (جلاب) على خط قبلي .. الأطفال هناك يسافرون يوميا بالقطار من نجع حمادي الى الاقصر ليبيعوا بضاعتهم .. فقراء لكنهم يعتزون بكرامتهم .. يعرفون انهم باعة الحلوى ويرفضون اي جنيه بلا مقابل فهم شرفاء لا يتسولون .. هكذا يتعلمون في بيوتهم التي يغادورها كل صباح للعمل والجري وراء لقمة العيش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث