الزهايمر حين يصيب الأطفال

الزهايمر حين يصيب الأطفال

يوسف ضمرة

عما قريب، أو ربما الآن، لا بد أن نشك في فهمنا هذا العالم المخاتل من حولنا.

هل تحتاج داعش قرارا من مجلس الأمن تحت الفصل السابع؟ قرارات المجلس تحت الفصل السابع تبيح للعالم التدخل عسكريا لإجبار الدول على تنفيذها. فهل اعترف مجلس الأمن والأمم المتحدة بدولة داعش؟ وإلا فمن هو العبقري الذي يظن لوهلة طائشة أن داعش تستقي تعليماتها من الأمم المتحدة، أو تنصاع لقرارات مجلس الأمن؟ هذا أولا. وثانيا، فقد أدرجت دول العالم داعش والنصرة على قوائم الإرهاب قبل هذا القرار. وإدراج منظمة أو جهة ما على قوائم الإرهاب يعني محاربتها والإسهام في دعم من يحاربها. ولكن لنتأمل المشهد السوري/ العراقي قليلا!

من أين دخلت كل هذه المجاميع البشرية السورية والعراقية والعربية والأجنبية إلى سوريا والعراق؟ من أين حصلت داعش والنصرة على هذه الأسلحة الهائلة كلها؟ من الذي سلّح ودرب هاتين الجماعتين؟ وكيف تم إدخالهما على سوريا ولبنان؟ وإذا كانت داعش والنصرة إرهابيتين، فلماذا تأخذون على الدولة السورية محاربتهما والتصدي لهما؟ ألم تكن النصرة هي من تحتل غرب دمشق والقلمون؟ ألم تهبط هي من تركيا إلى ساحل اللاذقية؟ أليست هي من تحتل أرض الغوطة الدمشقية؟

هل يتعامل العالم معنا كحمقى مثلا؟ فمن الذي يشتري النفط من داعش؟ وإذا افترضنا أنهم تجار وأفراد، أفلا يحتاجون لناقلات النفط أو الأنابيب؟ وكيف تسير هذه الناقلات عبر دول أعضاء في مجلس الأمن وفي حلف الناتو؟ وكيف ينتقل النفط من المنطقة إلى أسواق عالمية؟

تسير قوافل داعش المؤللة في الصحراء على امتداد كيلومترات للقافلة الواحدة. أقمار العالم الاصطناعية وطائرات التجسس التي تحلق كالنمل الطيار في سماواتنا، ترى وتصور وتعرف.

تٌبث فيديوهات داعش والنصرة المتخمة بالقتل والذبح والإعدامات الميدانية وقطع الرؤوس في وسائل الإعلام يوميا. فما حاجة هذا العالم إلى قرارات تحت الفصل السابع أو الخمسين أو المائة؟

هل يريدون القول لنا إنهم ضد الإرهاب حقا؟

كذابون ومنافقون. فهم أول من قام بالإرهاب ويقومون به، وهم أول من رعى الإرهاب ولا يزال يرعاه حتى اليوم. فلم تغزُ أمريكا أفغانستان ردا على تفجيرات نيويورك. ولم تغز العراق بسبب أسلحة نووية كانوا يعرفون أنها محض أكذوبة فقط. وإلا لصدقنا أن أمريكا قتلت قرابة مائة مليون هندي أحمر لأن الهنود يقومون بسلخ فروة رأس الإنسان حيا كما خدعتنا أفلام الويسترن ونحن صغار. فلماذا هذا القرار إذاً؟

يشكل القرار في جوهره ذريعة لانتهاك الأراضي السورية والسماء السورية والبحر السوري. فطالما كان هنالك تفويض أممي بمحاربة داعش والنصرة، فإن أحدا ليس من حقه أن يعترض، طالما كان أي عمل عسكري مغطى بهذه الذريعة. ولأن داعش والنصرة ليستا دولتين محددتين، ولأنهما قد تكونان موجودتين في سوريا والعراق وفي أي مكان تريده أمريكا، فإن من حق الطائرات الأمريكية قصف منشئات سورية تحتلها الجماعتان أو تهددان باحتلالها. وربما يكون من حقها إرسال آليات وقوات مارينز إلى بعض الممرات والمناطق الحيوية في سوريا، بحجة قطع طرق الإمداد مثلا. يا له من عالم يريد للزهايمر أن يكون مرضا يصيب الأطفال!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث