على طريق النوايا الطيبة!!..

على طريق النوايا الطيبة!!..

نجم عبد الكريم

هذا عنوان الكتاب الذي ألفه خالد علي الصالح، الذي كان واحداً من كبار البعثيين العراقيين، وأحد المخططين والمنفذين لمحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.

بعد أن آثر أن يتوارى عن العمل الحزبي والسياسي، كتب ما يُشبه السيرة الذاتية، وقدمها كإهداء: “إلى كل قطرة دماء أريقت على أرض العراق من جسدٍ يحمل ضميراً نبيلاً “. ثم يقول: إنه لا يسعى من وراء نشر ذكرياته إلى مهاجمة أحد، أو النيل من أحد، انما يسعى إلى ابراز الحقيقة، خاصةً وأنه قد ابتعد عن العمل السياسي.

والمؤلف يتكلم بحسرة عن ذلك الوقت الذي أضاعه بين خلايا حزب البعث، وحلقاته، حيث البون الشاسع ما بين النظرية والتطبيق، وحيث الممارسات التي لا يرى أنها تصدر الا عن عصابة !!..

وهو يرى أن كل عضو في هذه العصابة كان يخطط من أجل مصالحه الخاصة، مما جعل معظم أعضاء حزب البعث وكأنهم أعضاء في (مافيا) بعد أن انتشر بينهم التآمر ، والقتل ، خاصةً بعد أن انضم صدام التكريتي إلى الحزب!!.

ومما كتبه عن محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم: ” عدت غلى الوكر وقد وصلته، وانتظرت وصول المهاجمين، وكان أول من وصل أحمد طه العزوز، وسمير عبد العزيز النجم، وعبد الكريم الشيخلي، ثم تبعهم صدام التكريتي.. وعندما سمع صدام من أحمد طه عزوز بأن قاسم لم يمت قال صدام: ” كيف هذا ؟!.. فأنا صوبت اليه رشاشي بشكل مباشر وأطلقت عليه الرصاص”.

والذي يبدو أن صدام لم يكن قد سمع بعد ما أُذيع بشأن اصابة عبد الكريم قاسم، وأنه سيوجه كلمة إلى الشعب عبر الاذاعة، واتضح أنه لم يصب إلا بجروح طفيفة !!..

• قرر المؤلف خالد علي الصالح الخروج من حزب البعث الذي اعتبره ليس سوى عصابة من الجبناء مشيراً الى ما فعله صدام في محاولته اغتيال قاسم، لكن صدام التكريتي أقنعه بالعدول عن قراره في الاستقالة، فيقول كان ردي له: ” انني أعتبركم عصابة ولستم حزباً”!!.. فقال صدام: إننا تتلمذنا على يديك، فكيف تقول هذا عن تلامذتك ؟!..

فقلت له: “أنت يا صدام من أكثر الناس تجاوزاً على تعاليم الحزب، وصدر أكثر من تعميم بإقالتك وطردك!!.. ثم أي حزبٍ هذا الذي يرأسه ميشيل عفلق؟!.. فكانت اجابة صدام: إذاً فلنعمل أنا وأنت للتخلص من ميشيل عفلق، وبقية الرفاق لكي نمسك بزمام القيادة!!.. فقلت له: ألم أقل لك أن هذا التنظيم البعثي قد سيطرت عليه روح التآمر، وها أنت يا صدام تعطيني البرهان الساطع والدليل على ذلك!!..

* * *

• إن من يطلع على كتاب (طريق النوايا الطيبة) سيكتشف تلك التراجيدية المأساوية التي تعرضت لها أعظم الحضارات فوق هذا الكوكب– حضارة العراق– يوم تحكمت بها هذه العينات الوضيعة التي جعلت من العراق كما ترونه الآن ما أن يخرج من مأساة حتى يدخل في مأساة أخرى، ولعل داعش ليست هي الفصل الأخير في تاريخ هذا الشعب المغلوب على أمره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث