“داعش….م ” إبليس في الجنة

“داعش….م ” إبليس في الجنة

إميل أمين

منذ بضعة أيام تواترت الأخبار بأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام والمعروف اختصارا باسم “داعش ” قد قرر وضع مصر على خريطة الدول التي يريد أن يضمها لخلافته، ولهذا اضاف إلى اختصاره حرف الميم رمزا لمصر المحروسة، فاضحى الرمز الجديد له ” داعشم ” ، بما يتفق مع المثل العربي المعروف ” داعشم ابليس في الجنة “.

لا يهمنا في كثير او قليل أن يضيف داعش والخليفة المزعوم الذي تكشفت مؤخرا خلفيته الحقيقية واسمه الاصلي ” سيمون اليوت البغدادي ” وعلاقاته بالموساد الإسرائيلي، ما يؤكد ويعزز العلاقة التي دائما ما كنا نقول بها بين تل ابيب وتلك الجماعات، لكن الأمر الذي بات يهم المصريين هو وجود داعش على الحدود الغربية المصرية في ليبيا.

ما يطرح علامة استفهام هل ننتظر داعش حتى يقوم لها كيان ام أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم؟

الحديث بدا ياخذ منحى جدي في الايام الاخيرة مصريا واغلب الظن اوربيا وربما عالميا، ذلك لأن انتقال هذا الفيروس القاتل إلى منطقة حوض البحر الابيض المتوسط امر لن يصيب مصر او المصريين فقط بل سيؤثر على كيان دول المغرب العربي أيما تاثير بدءا من تونس مرورا بالمغرب وصولا إلى الجزائر.

ولعل السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية سابقا قد كان محقا إلى ابعد حد ومد عندما أكد على أن الوضع في ليبيا مصدر قلق كبير وان مصر قد تضطر لاستخدام حق الدفاع عن النفس .. هل يعني ذلك أنه لابد لمصر من الحرب مع الفصائل المسلحة المختلفة في ليبيا من داعش الى جبهة النصرة مرورا بكيانات القاعدة المختلفة هناك؟

التصريحات الرسمية الصادرة عن قيادة الجيش المصري تؤكد أن القوات المسلحة المصرية ملتزمة حتى الساعة بالدفاع عن التراب الوطني، غير أن الرئيس السيسي أشار إلى أن مصر متيقظة لما يجري هناك ومستعدة لكل الاحتمالات، لا سيما وأن تطورات الساعات الاخيرة في مصر قد تغير من هذه القناعة فما جرى على طول الطريق من مرسي مطروح -العلمين الى القاهرة ، من تفجيرات ارهابية ينذر بالاسوا الذي لم يات بعد.

عطفا على ذلك فإن ما تم ضبطه جنوب مصر نهار الثلاثاء في ناحية اسوان من صورايخ مضادة للطائرات أمر كذلك يتصل بما جرى في واحة الفرافرة من مقتل للمجندين المصريين هناك منذ نحو اسبوعين ويحمل مقدمات العاصفة التي يمكن أن تهب على مصر في أي لحظة وكل لحظة … هل ينتظر المصريون الخطر الداهم ام يسعون إلى قطع الطريق عليه؟

المسألة بالفعل معقدة، فمصر لم تكن في يوم من الأيام من الدول التي تعتدي على جار، وقواتها المسلحة لديها عقيدة راسخة هي الدفاع عن التراب الوطني، لكن الوضع الآن مختلف وخطير، ما يستدعي تنادي دولي واقليمي لا مصري فحسب.

تلفت النظر الزيارة التي قام بها رئيس وزراء ايطاليا الاسبوع الماضي إلى مصر “ماتيو رينزي” وتصريحاته التي أشار فيها إلى أن مواجهة الإرهاب بدون مصر امر غير ممكن، وليس سرا أن ايطاليا هي المتضرر الأوروبي الأـول مما يجري في ليبيا، فهي تاريخيا ولوجستيا واقتصاديا مرتبطة ارتباطا جذريا بحقول النفط والغاز في ليبيا، فهل تعني هذه الزيارة أن هناك تفكير دولي وترتيبات دولية لمواجهة الخطر القادم يشمل فرنسا أيضا التي كانت رأس حربة في اسقاط القذافي، والتي يمكن لها ان تنسق مع الجزائر بشكل خاص كما نسقت من قبل في حالة مالي؟

كان على داعش وخليفتها قبل اضافة اسم مصر ان يقراوا قائمة الجيوش الأقوى في العالم بحسب مجلة “بيزنس انسايدر” وفيها يقع الجيش المصري في المرتبة الثالثة عشر حول العالم، ما يعني أن مصر بالفعل عشم ابليس في الجنة ومقبرة الغزاة في الماضي والحاضر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث