دراما السقوط في الوسط الثقافي

دراما السقوط في الوسط الثقافي

محمد بركة

يتم تحريض الفتاة “الواعدة” في عالم الأدب و الإبداع من جانب المثقفين والنقاد، بكل الأساليب، على التحرر وكسر الحرمات أو التابوهات، حسناً، لكن المشكلة أنهم لا يتوقفون سوى عند تابوه واحد، هو الجنس!

وتعرف البنت اللعبة!

تدرك تماماً حاجة هؤلاء النقاد والأدباء القابعين مثل عواجيز الفرح إلى من يدغدغ مشاعرهم! ترتدي البنت بلوزة وبنطلوناً بعد البلوفر والجوب، تجلس على مقاهي وسط البلد، تكتفي بحاجة ساقعة في المرات الأولى، لكنها قد تتذوق البيرة، لا تشارك في إلقاء النكات، لكنها تتواطأ بالسكوت ثم بالضحك حين تلقَ أمامها نكتة “أبيحة” حراقة!، ويبدأ صراع الديوك على الدجاجة التي أصبحت جاهزة ومهيأة، لكن الدجاجة أذكى، تعرف متى تمنع ومتى تمنح، من الذي تصده ومن لا يستحق أكثر من ضحكة بدلع، ومن الذي يحتاج إلى ترتيب آخر، لأن إقامة علاقة معه كفيلة بفتح الأبواب المغلقة!!

شهور قليلة وتجد الكتاب الأول للفتاة إياها صادراً من طباعة أنيقة ووقت قياسي يتجاوز قوائم الانتظار وطوابير النشر، تصبح “السنيورة” الفتاة المدللة في المهرجانات، والنجمة المتألقة في المؤتمرات، تسافر إلى الخارج كثيراً لتمثيل الأدب المصري، تصبح عضوة في لجان متخصصة داخل المجلس الأعلى للثقافة أو تحظى بنفوذ خاص في الهيئة العامة للكتاب ولا يملك زملاؤها في نفس الجيل من الشباب الأولاد، سوى التنهد الحار والاستسلام لنار الحقد والنميمة!

سيناريو آخر يتكرر في نفس السياق ولا يقل قبحاً أو إثارة للاشمئزاز! غواية التحرر والدعوة الحارة إلى التمرد على قوانين المجتمع ينسجها مثقفون في الثلاثين أو الأربعين هذه المرة، ويلقونها مثل شبكة حول زميلة تفوح بعطر الجمال والأنوثة والهدف هو كسر كل الحواجز وصولاً إلى خلع آخر قطعة في ملابسها الداخلية! وبالطبع، يتم خلق حالة مدوية من الأكاذيب عن الحب والمشاعر واللوعة تصدقها الزميلة، ولا ترفع الراية البيضاء إلا تحت وقع ضرباتها! يبدأ الزميل الحكاية بما هو ثقافي لينتهي بما هو حسي، ينتشي حين تصبح العلاقة علنية ويسجل في خانة مجده الشخصى أنه يرافق فلانة التي لا تزال تشعر بشيء من الحرج الاجتماعي!

وكلما حاولت التمرد على العلاقة، أو أصابتها نوبة من الاكتئاب أو واجهته بأنه “موش خسران حاجة” ويستمتع بعلاقة كاملة مجانية دون مسؤوليات أو التزام حقيقي، صدع دماغها بكلام لا أول له ولا آخر حول فشل مؤسسة الزواج، وكيف أنها قاتلة للإبداع ولا تناسب طبيعة المثقف.. كلام.. كلام.. ثم فجأة وبدون مقدمات يستيقظ الجميع على خبر صاعق: فلان هذا تزوج!

ومن هي التي تزوجها: فلاحة ساذجة أتى بها من البلد! يغلق عليها البيت بالضبة والمفتاح، لا يصطحبها معه إلى مكان، كائن بيولوجي مهمته الطبخ والمسح والكنس والجنس البارد السريع على فترات متقطعة، ويحدث أن يعود صاحبنا إلى بيته ومطرحه الأصلي السهرات الحمراء .. يحن إلى ذكريات الصيد والقنص، لا يبحث عن الرفيقة، بل عن عشيقة، تكون في الواجهة!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث