أضرب عدوّك لا مفرّ…

أضرب عدوّك لا مفرّ…

مارلين خليفة

سلسلة المحبّة والدّعم التي طوّق بها الشعب اللبناني جيشه لا مثيل لها. فمنذ اندلاع المعارك قبل أيام في مدينة عرسال (البقاع الشمال) مع مجموعات إرهابية انتقلت من القلمون إلى لبنان، تجنّد اللبنانيون من كبيرهم إلى صغيرهم لدعم جيشهم كلّ على طريقته: البعض آثر مواكبة المعارك بحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضهم الآخر طلب التطوّع مع الجيش لمؤازرته وخصوصا بعد صدور معلومات عن إمكانيّة قيام خلايا إرهابية بعمليات مباغتة في بعض البؤر الأمنية في مناطق لبنانية متعددة.

حتى وسائل الإعلام تساندت لخنق أصوات النشاز والاستفزاز التي انطلقت من قبل بعض الشخصيات والتي راحت تدافع عن الإرهابيين بلا أيّ وازع أخلاقي.

لكنّ المحزن في عرسال قصّة أهاليها الذين بات قسما كبيرا منهم مشرّدون في حين وقع القسم الآخر أسير الإرهابيين الذين منعوهم من مغادرة مدينتهم واتخذوهم دروعا بشريّة للاحتماء بهم.

وكان أهالي عرسال وعددهم لا يتجاوز الـ40 الفا ويعيشون حدّ خط الفقر قد قاموا منذ اندلاع الثورة السورية بإيواء آلاف النازحين السوريين الذين هربوا عبر الجبال من القلمون والمناطق السورية الحدودية احتماء من القصف، وبلغ حسن الضيافة العرسالية حدّ إيواء الأهالي لستةّ آلاف نازح في بيوتهم الخاصة، أما البقية فشيّدت لهم خيم في المدينة حتى بلغ عدد النازحين 150 ألفا أي ما يوازي 3 أضعاف سكان المدينة!

وبعدما تقاسم هؤلاء مع العراسلة لقمة الخبز وفرص العمل صعق العراسلة ببعض هؤلاء يحملون السلاح ويؤازرون المجموعات الإرهابية التي بدأت تحارب الجيش اللبناني، وقام هؤلاء أيضا بقتل بعض أهالي المدينة وخصوصا من حاولوا الهرب خوفا من شدّة القصف.

نتيجة هذا الإنقلاب على طيبة العراسلة كانت مطالبات ملحّة بأن يخرج هؤلاء من مدينتهم وقام الأهالي بنبذ هذه المجموعات والامتناع عن توفير بيئة حاضنة لها. ورأى العراسلة بأمّ أعينهم كيف أن الجيش اللبناني يساعد العجزة والقاصرين لكي يخرجوا من أتون النار الذي وضعهم فيه المسلّحون.

حزينة جدّا قصّة العراسلة، ولعلّها تنتهي قريبا فيعود المشرّدون منهم إلى ديارهم ويتمّ فكّ أسر الرهائن.

بأي حال كان العراسلة جزءا من سلسلة التضامن مع الجيش وانشدوا مع المنشدين: أضرب عدوّك لا مفرّ حاصر حصارك لا مفرّ…

إنها الحرب ضدّ الإرهاب انتقلت من ليبيا وسوريا ومصر والعراق إلى لبنان…وعساها تنتهي قريبا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث