عقدة النقص

عقدة النقص

أحمد مصطفى

هناك نكتة عنصرية بالإنجليزية ملخصها ان استاذا جامعيا هنديا ظل يسعى حتى اشترى بيتا إلى جوار زميل له إنجليزي في أحد أحياء لندن الجيدة.

وفي اليوم الأول لسكنه، طرق باب جاره ليعرفه بنفسه وقال له أنا فلان، مثلك أستاذ جامعة وها أنا أسكن في هذا الحي وهذا الشارع، فقابل الإنجليزي تحية الهندي ببرود معهود.

في اليوم التالي، اشترى سيارة غالية الثمن مماثلة لسيارة زميله الانجليزي، وطرق بابه ليعرفه بنفسه أنه استاذ جامعة مثله ويسكن في ذات الحي والشارع ولديه سيارة فاخرة مثله. وكان رد الإنجليزي باردا مرة أخرى.

كرر أستاذ الجامعة الهندي محاولة تعريف زميله الإنجليزي أنه مثله تماما (سيم سيم) دون أن يحصل سوى على فتور مقابل، فجاء في يوم وطرق باب جاره قائلا أنا فلان جارك أستاذ مثلك أسكن في ذات الحي وأمتلك ذات السيارة ولدي حديقة مماثلة .. الخ، وختم قائلا: لكني أفضل منك. هنا بدت الدهشة على الإنجليزي وسأل: كيف؟ فرد الهندي: لأن جاري إنجليزي وجارك هندي.

تعكس النكتة الانجليزية، على عنصريتها الشديدة، عقدة النقص لدى البعض حين يتعاملون مع قامعيهم ومحتليهم والتي توفر للظالم غير الانساني أرضية أخلاقية لا يستحقها تسد غرور علوه الزائف.

أتذكر هذه الحكاية العنصرية مع متابعة حالنا في ظل العدوان الإسرائيلي العنصري على غزة، خاصة ونحن نهلل لما نروجه بيننا من أن حياة الإسرائيلي تساوي حياة ألف مننا نحن الفلسطينيين أو العرب عموما.

وسبق أيضا أن رسخ حزب الله اللبناني ذلك بحرب 2006 حين أزهقت أرواح عشرت مئات اللبنانيين مقابل بضع إسرائيليين ونتيجة أسر جنديين اسرائيليين لمقايضة جثثهم بعشرات الأسرى.

الروح هي الروح، ومن كانت لديه أساسيات إنسانية فكل الأرواح متساوية ـ حتى نازية هتلر بأن الجنس الآري متفوق لم تصل في عنصريتها إلى هذا الحد.

بل إن روح المظلوم المقهور الذي سلب منه الاحتلال أرضه ومقدراته تساوي ألفا من العنصريين المغتصبين الذين يرون أنهم يستحقون الحياة على حساب قتل الآخرين.

عقدة النقص والدونية تلك تجعل العالم ينظر إلينا كما ننظر لأنفسنا، خاصة ونحن نتسامح في دمائنا ومقدراتنا المغتصبة ونبرر للمتوحشين وحشيتهم. فلنتخلص من عقدة النقص ولا نوفر للعنصريين تبريرا لعنصريتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث