العراق هو البلد الأسعد بموجب الدستور!

العراق هو البلد الأسعد بموجب الدستور!
المصدر: نجم عبد الكريم

تشير كل التقارير والاحصاءات التي تستند الى منظمات دولية على أن العراق هو الأتعس حالاً فوق هذا الكوكب.

عندما كنت أطالع الأحكام الدستورية للبلاد العربية وهو مجلد يحتوي على كل الدساتير التي صدرت في الوطن العربي، وجدت أنها كلها بلا إستثناء قد وضعت لتجعل من الإنسان العربي وكأنه أسعد كائن يعيش فوق هذا الكوكب من حيث الإمتيازات والحريات والحقوق.

وعلى سبيل المثال لا الحصر .. لنقف أمام بعض المواد التي وردت في الدستور العراقي.

* * *

• مادة ( 1 ) : العراق جمهورية ديموقراطية شعبية ذات سيادة .!!

– (أعجبتني: ديموقراطية، شعبية!! )

مادة ( 2 ) : الشعب مصدر السلطة وشرعيتها .

– ( صحيح !!.. صحيح !!.. بدليل تعدد المرجعيات: مرجعية السستاني، مرجعية الوقف السني، مرجعية الصدر، مرجعية العشائر، مرجعية الحائري، مرجعية حزب الدعوة وما تفرع منه من أحزاب، مرجعية الأحزاب السنية .. ومرجعيات لا حصر لها ولا نهاية، ثم تأتي المادة الثانية التي تقول: الشعب مصدر السلطة وشرعيتها!)

مادة ( 3 ) : 1- سيادة العراق وحدة لا تتجزأ .

2- أرض العراق وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها.

– ( هذا صحيح .. بدليل أن داعش تسيطر على ثلث العراق، والبرزاني يهدد بالانفصال، والجنوب يسعى الى فيدرالية جنوبية، ناهيك عن التركمان الذين يطالبون بحقهم بدولة!!.. ثم يقول الدستور: أرض العراق وحدة لا تتجزأ .. والحديث عن هيمنة ايران، وتركيا، وأمريكا لا يجوز الخوض فيه نظراً لعدم وجود مؤشرات واضحة غير أن الهيمنة على العراق هي الأكثر وضوحاً).

مادة ( 13 ) : الثروات الطبيعية ووسائل الإنتاج الأساسية ملك الشعب.

– ( بالضبط .. وهذا ما حدث !.. وخصوصاً بعد أن نهب حكام عراق ما بعد صدام المليارات تلو المليارات، ولازال مسلسل الفساد في نهب ثروات العراق مستمراً، لتتم المهزلة بنهب ثروات العراق التي كان يتمتع بها صدام وأولاده وأزلامه، كل هذا يؤكد على هذه المادة التي تعطي حق الشعب في ثرواته!)

مادة ( 19 ): المواطنون سواسية أمام القانون دون تفريق بسبب الجنس أو العرق أو اللغة أو المنشأ الإجتماعي أو الدين.

– ( بدليل أن رئاسة الجمهورية للأكراد، ورئاسة الوزارة للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة !!.. وغير ذلك من التقسيمات الطائفية والعرقية !!.. ألم أقل لكم أن العراقيين سواسية ؟؟!.. )

مادة ( 20 ) : 1- المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكم قانونية.

2- حق الدفاع مقدس في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.

– ( نعم !!.. نعم !!.. وبالذات عندما أصبح المالكي حاكماً مطلقاً برقاب العراقيين !!.. )

مادة ( 26 ) : يكفل الدستور حرية الرأي والنشر والإجتماع والتظاهر وتأسيس الأحزاب ، وتعمل الدولة على توفير الأسباب اللازمة لهذه الممارسة.

– ( ياسبحان الله !! ألم أقل لكم أن العراق هو أسعد الأوطان فوق هذا الكوكب !!.. )

* * *

• هذه عينة صغيرة لدستورٍ واحدٍ ، أما الاطلاع على بقية الدساتير العربية، فإن متعتها تبز أعظم المسرحيات الهزلية التي كتبها المسرحيون العظام.

فإن ما يجري في ليبيا، واليمن، وتونس، والحديث بلا حرج عن سوريا، ناهيك عن المهازل التي تعانيها شعوب كثيرة في بلدانٍ عربية توفرت فيها كافة الامكانات لكي تكون شعوبها هي الأكثر سعادة فوق هذا الكوكب.. ولكن: “إن خير أمة أخرجت للناس” صار ينطبق عليها القول: “انها أتعس أمة بين الناس”!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث