الهلاليون والنجميون .. إيد واحدة

الهلاليون والنجميون .. إيد واحدة
المصدر: أحمد مصطفى

لا تختلف تلك الجماعات التي تطرد مسيحيي العراق وسوريا من بيوتهم وأرضهم ووطنهم، وتلك التي تقتل جنود جيش تونس ومصر والجزائر وتسبي الأطفال في نيجيريا وتفجر المتسوقين في الصومال وليبيا عن مرتزقة الصهاينة المحتلين في فلسطين.

كلتاهما تلبس حالة اضطهاد لتبرر بها عنصرية أبشع مما قد تكون وقعت على أسلافه في حالة إنكار لكل ما هو إنساني.

الإسلاميون المتطرفون، وجلهم خرج من عباءة الإخوان، يرفعون راية سوداء كتب عليها بالأبيض مستذكرين الحروب الصليبية التي شنتها جيوش أوروبا على المنطقة قبل قرون. ويعتبر هؤلاء أنفسهم الفصيل الوحيد من المسلمين الذي يحتكر “حق الرد” على الصليبيين. فهم إذا “هلاليون” ـ باعتبار الهلال شعار الإسلاميين.

الصهاينة المحتلون لفلسطين، والساعين لتطهيرها عرقيا من أبنائها الفلسطينيين، يبتزون العالم ـ وأوروبا على وجه الخصوص ـ بالإبادة النازية لليهود، ويرفعون راية النجمة السداسية. هم إذا “نجميون” يحتكرون حق الرد على اضطهاد هتلر الذي دفع الشعب الألماني ثمنه منذ زمن.

هؤلاء الهلاليون والنجميون بالفعل “إيد واحدة” في عنصريتهم لاعتبارهم أنفسهم نخبة، وفي لا إنسانيتهم في محاولات التطهير الطائفي أو العرقي، وفي تخلفهم لمحاولتهم إحياء صراعات تجاوزتها البشرية، وفي دمويتهم لاستباحتهم دماء الأبرياء والنساء والأطفال والشيوخ.

وحتى لا يلوى الكلام، ويساء التفسير عمدا في ظل ما نعيشه من عدوان بربري على الفلسطينيين في غزة (ولا يسلم من وحشيتهم الفلسطينيون في الضفة أيضا)، فما نتحدث عنه يعني أن كل من يقاوم هؤلاء ويتصدى لهم ليس فقط مقاوما مدافعا عن أرضه ووطنه وأهله بل هو يدافع عن الإنسانية كلها ويدفع ثمن تغاضيها عن بروز تلك التشوهات من بينها.

الهلاليون والنجميون كالصليبيين والنازيين والمتطرفين المجانين في كل الأزمنة والعصور، لا يقيمون وزنا لكل ما تدعو إليه الأديان، سماوية كانت أم أرضية، أو قيم البشرية الأساسية.

توحد العرب والمسلمون وكشفوا عنصرية الحرب باسم الدين للسيطرة على الشرق كغنيمة، ونجح الأوروبيون في القضاء على النازية ـ وإن بقيت فيهم للأسف بعض نزعة استعلاء، لكنها أقل كثيرا من فكرة الجنس الآري المميز والتي ورثها الصهاينة باعتبارهم أنفسهم “شعب الله المختار” ـ فهل هناك من ينتصر للبشرية والإنسانية على الممارسات الهلالية والنجمية حتى لو تلبستها ما تسمي نفسها دولا وكان لها مقعدً في الأمم المتحدة؟

أم أن العالم مشغول أكثر بما يعتبره أهم من مجازر ترتكب أمام الكاميرات (حي الشجاعية ليس الأول وللأسف قد لا يكون الأخير) ومن تطهير عرقي نتابعه في النشرات (طرد مسيحيي الموصل ليس الأول وللأسف قد لا يكون الأخير) ومن قتل أبرياء وتفجيرهم وسبي أطفالهم في أنحاء مختلفة من منطقتنا؟

ثم لماذا نلوم العالم، ونحن للأسف الحاضنة الأكبر للهلالية وغيرها من شارات العنصرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث