المسيحيون في حماية “حزب الله”؟!

المسيحيون في حماية “حزب الله”؟!
المصدر: مارلين خليفة

هزّ بيان “الدولة الإسلامية” وخليفتها البغدادي آخر أغصان الشجرة المسيحية الراسخة في العراق وتحديدا في الموصل حيث آخر معقل للمسيحيين العراقيين الذين انخفض عددهم منذ الحروب العراقية من مئة ألف الى بضع مئات.

من شهد في الأشهر الأخيرة العنف الذي مارسته “داعش” لم يفاجأ البتّة بإنذارها للمسيحيين العراقيين وسواهم من الأقليات الشيعية بأن عليهم دفع الجزية أو اعتناق الإسلام أو الموت، حتى الأقليات المذكورة نفسها توقعت هذا السلوك الشاذ.

وبالفعل بدأت “داعش” التمهيد لتنفيذ تهديداتها بحرق الكنيسة المطرانية في الموصل، أما من فرّ من العائلات الى المناطق السنية الكردية فقد تعرضت للنهب والسلب والإهانة.

لكنّ المحزن ألا يتحرّك احد في العالم العربي مهد الأديان السماوية لكي يشجب ويدين هذا التطهير الديني المخزي الذي يهدّد التنوّع الموجود في هذه البلدان ولو كان تنوّعا ضئيلا.

التردد في الإدانة والشجب سيؤدي الى جموح أكبر لدى هذه الجماعة المتطرفة ومثيلاتها، وهو جموح سيهدد المسلمين كما المسيحيين لأنّه لا يستند الى دين أو منطق أو قاعدة أخلاقيّة.

وتثير ردود الفعل الدّولية على تهديدات “داعش” للأقليات الصدمة أيضا ، فلا الأمم المتّحدة ولا الإتحاد الأوروبي أصدروا بيانات شجب وإدانة، حتى أن الخبر العراقي يندرج في أسفل سلّم اهتمامات الصحف الغربية والمواقع الإلكترونية.

أما في لبنان، المتنفّس المسيحي الوحيد في هذا الشرق فإنّ ردود الفعل شبه معدومة وهو ما يشكّل عارا حقيقيا على جبين القادة المسيحيين اللبنانيين سواء الزمنيين أو غير الزمنيين.

ففي حين يندفع هؤلاء الى مهاجمة خصومهم السياسيين بأقسى العبارات فإنهم صمتوا على الجريمة التي ترتكب بحقّ مسيحيي العراق.

وحده قائد القوات اللبنانية سمير جعجع إكتفى بتعليق شاجب على صفحته على “الفايسبوك” بما لا يرقى البتّة الى خطورة الحدث الجاري، أما ميشال عون فصمت صمتا قاتلا هو الذي يدّعي حمله راية المسيحية المشرقيّة.

أثبت الزعماء المسيحيون أنّهم أصحاب خطابات جوفاء تصدح في زمن السّلم وتصمت في زمن الحروب.

المسيحيون والشيعة والأقليات الأخرى باتوا في خطر الإندحار والاضمحلال، وعند الحدود اللبنانية السورية شرقا ثمّة قرى مهدّدة بأكملها من قبل الجماعات المتطرّفة وأبرزها “داعش” التي تغير على السكان لتقتل سنّة وشيعة ومسيحيين.

واللافت، أنّ “حزب الله” هو الوحيد الذي يجرّد حملات عسكريّة للدفاع عن وجود هذه القرى كلّها سواء شيعية أو مسيحية أو حتى سنّية! أما بقيّة الأطراف اللبنانية وفي مقدّمتها “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحرّ” فيقفون متفرّجين…وزعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري لا يزال متوقفا عند مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا وسلاحه في لبنان من دون أن يعطي أدنى التفاتة الى التطهير الديني الجاري على أيدي “داعش” وسواها ومنها ما طاول عرسال المدينة السنيّة التي قتل فيها أب وإبنه إعداما على أيدي “داعش”.

إنّ التاريخ سيكتب بحروف العار عن كلّ من لاذ ويلوذ بالصمت لأنه يغطي بصمته جرائم إبادة فكرية ودينية جماعية، فصرخة الحقّ واجب يا زعماء الموارنة ولو على حساب المصالح السياسية والماليّة التي تحصدونها من كلّ حدب وصوب.

مع التحفّظ على مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية، ومع التحفظ على ترسانته التي يجب أن تكون بعهدة الدولة وبإمرة الحكومة فإنّ شعبكم هو اليوم بحماية “حزب الله” الذي يذود عن الأقليات فيما تصمتون كأهل الكهوف!

إنها الحقيقة المرّة التي تتجرّعونها وأنتم تغمضون أعينكم لكنّها حقيقة تتسلّل الى أعماقكم وواقعكم وهي ستغّير في مسار الأمور حتما وستفيقون متأخرين وربّما حينها ستكونون نازحين تحملون أمتعتكم على ظهوركم وتتوجهون هاربين الى بلاد الله الواسعة…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث