مكافحة الإرهاب بالتحصين السياسي

مكافحة الإرهاب بالتحصين السياسي

مارلين خليفة

باتت مكافحة الإرهاب ظاهرة دولية تتطلب من الدول وضع سياسات واستراتيجيات خاصّة لمواجهة هذه الآفّة التي تصاعدت وتيرتها أخيرا مع اندلاع الإنتفاضة السورية ومع انفلاش “الدولة الإسلامية في العراق”.

وإذا كان الإحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين الدافع الأساس لتنامي الحقد على الغرب فإنّ العوامل تنوعت وتعددت مع مرور الزمن لتطال التباينات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والدينية.

ولعل العامل الأبرز الذي تظهّر أخيرا هو انضواء أشخاص غربيين في الحركات الجهادية التي تدير منظمة “القاعدة” فروعها في العالم كلّه وبلغ عدد هؤلاء في فرنسا لوحدها حوالي الألف.

وتدفع الدول الأوروبية مبالغ طائلة من أجل مكافحة هذه الظاهرة التي تفشت في مجتمعاتها فجأة، وهي توظّف طاقات مسؤولين أمنيين كبارا من أجل تحليل هذه الظاهرة التي تدفع آلاف الأوروبيين الى الهروب من منازلهم ومن بين عائلاتهم والتوجه خلسة الى أماكن النزاع في سوريا وأفغانستان والعراق من أجل القتال أو القيام بعمليات إنتحارية ضدّ “العدوّ” المحدد.

وأخيرا وصلت هذه الظاهرة الى لبنان بشكل “داعش” و”النصرة” وسواهما، ويحاول لبنان المتعاون مع دول إقليمية وأوروبية في وضع استراتيجيات لمكافحة هذه الظاهرة أنّ يحمي مجتمعه المستقطب في أكثر من إتجاه.

ودفع لبنان غاليا ثمن مكافحة الإرهاب من موسمه السياحي لهذا الصيف بعد عمليات ضهر البيدر وإلقاء القبض على إرهابيين في فنادق عدّة من بيروت، ما جعل نسبة إشغال الفنادق تقارب اللاشيء.

لكن بالرغم من الجهود اللبنانية المضنية وتعاون الأجهزة الأمينة، يبقى صمّام الأمان اللبناني مفقودا: فالفراغ المستشري في المؤسّسات الدستورية وخصوصا في رأس السلطة أي الرئاسة الأولى وإمكانية تمدّده في شرايين المؤسسات الأخرى فضلا عن شغور دبلوماسي لبناني على مستوى السفراء في أكثر من عاصمة رئيسية أمور لا تبشّر بالخير لأنّ استراتيجية مكافحة الإرهاب لا تكتفي بالجانب الأمني وهذا ما يشير إليه اكثر من خبير في مجال مكافحة الإرهاب زار لبنان أخيرا بل تتطلب أيضا تحصينا سياسيا يمنع الإرهابيين المحتملين من إيجاد بيئات حاضنة لهم، ويقطع عليهم طريق النمو من الإنقسامات السياسية الحاصلة في البلد.

وبالتالي فإن هذه الثغرة الرئيسية تجعل لبنان عرضة في أية لحظة لعمل إرهابي يستغلّ فرصة أو ثغرة لكي يغرق البلد في الركود والدمار وربما قتل الأبرياء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث