المبادرة المصرية ستعتمد في النهاية

المبادرة المصرية ستعتمد في النهاية

حافظ البرغوثي

حتى الآن لم تفلح الجهود للتوصل إلى تهدئة وفقا للشروط التي وضعتها حركة حماس، والتي تعتبر في نظر اسرائيل املاءات، فيما تحاول السلطة ايجاد حل وسط حيث تحولت إلى وسيط بين حماس ومصر وبدورها تتوسط مصر بين السلطة واسرائيل. ولعل المتابع لتطور الاحداث يجد انها تدحرجت من عملية خطف مستوطنين إلى انتقام احتلالي في الضفة تبعته ردود فعل صاروخية من غزة، حتى يمكن الزعم ان التدحرج او التدرج مخطط له، وتكاد تكون المصالحة الهشة اولى ضحاياه.

ولعل من الأخطاء السابقة بعد المصالحة انها اهملت تصحيح العلاقات بين مصر وحماس حيث تتهم مصر حماس بايواء مطلوبين لها من بينهم نائب المرشد العام للاخوان في مصر محمود عزت وآخرين من الجماعة اضافة إلى عناصر من حماس مطلوبة بتهمة دعم الارهاب في مصر. ويقال إنه جرت محاولة من قبل عزام الاحمد لبحث هذا الملف مع مصر لكن السلطات المصرية رفضت اي تدخل باعتبار ذلك امرا سياديا يخص مصر وحدها.

ولعل حماس حاليا في اطار سعيها لجني مكاسب سياسية من العدوان تريد في السياق وصل ما انقطع مع مصر، وربما مع ايران لكن ايران تربط ذلك بموافقة سورية وجاء خطاب الاسد يوم الاربعاء وهجومه على حماس ليبدد هذا الاحتمال.

وتحاول حماس ايضا اشراك حليفيها قطر وتركيا في مشاورات التهدئة وهذا لوحده كفيل بازعاج مصر التي ترعى منذ البدء تفاهمات التهدئة منذ عام 2008 .وبالتالي لا اظن ان مصر التي تتهم قطر وتركيا بدعم ارهاب الاخوان المسلمين سترحب بالتدخل القطري التركي، بينما بعض الانباء تحدثت عن ان تركيا وقطر وراء رفض حماس للمبادرة المصرية لوقف اطلاق النار اولا ثم مناقشة القضايا الاخرى لاحقا.

واعتقد ان الصيغة المصرية هي التي ستعتمد في النهاية لأن اسرائيل سترفض حتما مطالب مثل فتح خط بحري وفتح مطار عرفات، ومصر بدورها سترفض فتح معبر رفح دون ضوابط الا وفق اتفاق 2005 وتريد ان تتولى السلطة هذا الامر لحماية امنها القومي ، فما تطالب به حماس يبدو فيه تغييب للسلطة من جهة ومطالب ترقى إلى استقلال غزة وانفصالها عن الضفة.

فمنذ توقيع تنفيذ اتفاق المصالحة كان هناك تيار في حماس يدعو للتصعيد في الضفة لاحراج السلطة لكن التصعيد امتد إلى غزة ايضا وهذا العدوان الوحشي ولد فكرة ان يكون آخر الاعتداءات بتهدئة مريحة داخليا لحماس ما يتيح لها الاستمرار في حكم غزة دون ازمات مالية او امنية.

لكن هل يمكن ان تقصف في الشرق ( الكيان الاسرائيلي) وتقدم مطالب إلى الغرب(من مصر). كان بوسع المصالحة لو تم تثبيتها وتنفيذها ان تؤدي إلى النتائج نفسها ولكن!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث