المطبلاتية وإدارة الأزمة

المطبلاتية وإدارة الأزمة

حسام عبد القادر

أرى أن مشكلة مصر دائما في إدارة الأزمة، فلا يوجد لدينا متخصصين في هذا العلم الهام وهو علم إدارة الأزمات، فكل مشاكلنا يتم التعرض لها ومواجهتها بشكل كوميدي جدا، لأنها تعتمد على “المطبلاتية” وهم المقربون دائما من صاحب القرار في كل مكان، ودائما ما يصورون له أن كل شئ تحت السيطرة، وأن آرائه خطيرة ورائعة، وأنه لا يخطئ، وعندما تحدث المشكلة يبدأون في تهوينها والتقليل من شأنها، حتى تكبر ويصعب حلها، بينما لو تم مواجهة المشكلة من البداية والتعامل معها كأزمة والتفكير بشكل عقلاني لحلها وطرح البدائل، لكان أفضل كثيرا.

الغريب أن هذا النظام يحدث بشكل متكرر في كل مؤسسة وديوان حكومي في مصر، فعندما تحدث المشكلة نجد الكل يدور حول نفسه ويبدأون في وضع حلول غير مباشرة ويقدمون ابتكارات غريبة من أجل إخفاء المشكلة والتعتيم عليها وليس حلها.

أعلم أن ليس كل المشاكل سهلة الحل، ولكن المواجهة والاعتراف بوجود مشكلة هو بداية هذا الحل، فلا يمكن أن أضحك على الناس وأن أقدم خيالات ثم نعود لنقول أن الناس هائجة وغاضبة ولابد من حل وأن الناس تبالغ جدا في رد فعلها.

فلماذا مثلا نطلق الوعود طالما لن نستطيع تنفيذها، فالشعب لا ينسى، وإن نسي هناك من سيفكره، ولماذا نطلق التصريحات ثم نتراجع عنها مرة أخرى، ونقول كلام جرائد، ولماذا الإصرار على مسئول محدد طالما الناس لا تريده، ألا يوجد غيره.

لماذا الإصرار على تغييب الناس عن الحقيقة رغم أن الحقيقة تظهر في جميع الأحوال، كما أن هذه الطريقة تسهل الطريق لخروج الإشاعات والتي من شأنها الإضرار بالوطن، وإلى متى نظل تحت مظلة بالونات الاختبار التي ملأت وجوهنا فرقعات وتركت نتائج أقوى بكثير من فعلها.

لماذا لا يتم مشاركة المواطن في حقيقة المشكلة وطرح الحلول الممكنة عليه، ليكون جزءا من حلول مشاكل وطنه؟

إن إدارة الأزمة بشكل صحيح هي البداية الحقيقية للإصلاح، وبدونها سنظل في عشوائية اتخاذ القرارات وعشوائية الحلول، وستستمر الأزمات وتتكاثر، وندور في حلقات مفرغة لا تنتهي أبدا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث