بيان لم تصدره حماس..!

بيان لم تصدره حماس..!

نظير مجلي

أيها الاخوة الصابرون في غزة الأبية

بعد عشرة أيام من القتال المرير، الذي كسرنا فيه غطرسة العدو الاسرائيلي وتعرضتم فيه لقصف حربي لئيم، نعلن عن وقف اطلاق النار لإعطاء شعبنا الاستراحة التي يستحقها حفاظا على أرواح أبنائه وبناته وتوفيرا للأمن والأمان.

لقد جاءت مبادرة وقف النار من مصر الشقيقة، ونحن، إذ نسجل هنا ألمنا لأن الاخوة في القاهرة تجاهلونا فلم يطلعونا على اقتراحاتهم بالشكل المطلوب، وهم العارفون تماما اننا طرف اساسي في هذا الصراع، إلا أننا نتقبل توجههم الى رئيسنا الأخ محمود عباس. فهو الرئيس الشرعي، الذي يقف اليوم على رأس حكم يعبر عن المصالحة الفلسطينية ويعبر عن مسار بدأناه بثقة واخلاص في سبيل إعادة اللحمة إلى صفوف شعبنا. فالمصالحة هي قرار استراتيجي اتخذناه. وهذه المبادرة تضعنا وتضع هذا المسار في امتحان حقيقي.

ونحن إذ نسجل انزعاجنا من تصرف اخوتنا المصريين الأحباء، فإننا قررنا قبول مبادرتهم. فمصر – كانت عبر التاريخ وفي ظل كل الأنظمة، ظهرنا وظهيرنا. فقد ساندت القضية الفلسطينية منذ نشوئها وحتى اليوم. وخاضت من أجل فلسطين وفقط من أجل فلسطين، أربعة حروب رهيبة. عشرات الألوف من خيرة ابنائها سقطوا شهداء بسبب قضيتنا. مئات الألوف أصيبوا بالجراح أو بالعاهات المستديمة، وعانوا وتعذبوا، بحكم إخلاصهم للقضية الفلسطينية. لقد كانت مصر قائدة وصديقة ورفيقة درب لهذه القضية. وهي لا تستحق منا زعلاً او غضبا أو تذمرا، بل ولمجرد قدوم مبادرة وقف النار من طرفها سنقبلها ونبدأ في تطبيقها في الموعد المقرر.

وكلنا يقينا وثقة بأن مصر، في مبادرتها، إنما أرادت حقن دماء أبناء شعبنا الفلسطيني. وهذا الدم غال علينا. فنحن لا نريد ان تدفعوا يا أهلنا في القطاع أي ثمن ولا نريد ان يلحق بكم أي ضرر ولا نرغب في رؤية أي منكم يعاني ويتألم. فالعدو الحاكم في اسرائيل شرس ينفذ عمليات قتل جماعي توقع الضحايا بين صفوف المدنيين أضعاف أضعاف ما توقعه بين صفوف المقاتلين. وكلما قتلوا أحدا زادت شهيتهم لقتل آخرين. لا يعرفون قيودا ولا حدودا. لكن شعبنا أمانة في رقابنا، ولذلك لن نسمح للعدو الاسرائيلي بأن يبقينا لقمة سائغة في ماكينة البطش والعربدة.

صحيح اننا لقناه دروسا عدة، رغم امكانيتنا المتواضعة. فوصلت صواريخنا الى مشارف حيفا وقيسارية. وصحيح اننا أظهرنا تطورات جديدة في قدراتنا، من الأنفاق عبر عملية الانزال بالقرب من قاعدة سلاح البحرية لجيشهم المعتدي وحتى اطلاق طائرة بلا طيار. ولكن .. لا مقارنة بين قوتنا وقوتهم. ومعركتنا في النهاية هي من أجل حرية شعبنا كله من الاحتلال وتحقيق الاستقلال. ولأننا تقدمنا في طريق المصالحة، نريد ان نخضع قرارنا للاستراتيجية المشتركة بين جميع الفصائل الفلسطينية لتحديد كفاحنا المستقبلي. فلعلنا نحسن ما كان يجب علينا فعله منذ مئة عام، ونلجأ الى العقل والحكمة. فنتوصل الى وقف لاطلاق النار ونطوره الى اتفاق سلام يوفر علينا الكثير من الدموع والدماء، ويمكنننا من النهوض في مسيرة شعبنا من أجل دولة مستنيرة ومزدهرة اقتصاديا وعلميا. فليس اهم عندنا من الوطن وأهله. ولن نسمح بإبقاء شعبنا تحت الضرب الهمجي ..

لهذا، نشع أيدينا بأيدي مصر، ونسير جنبا الى جنب مع رئيسنا محمود عباس، في تظاهرة وحدة وطنية مهيبة، ونوقف النار ونواصل المشوار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث