في الإسلام الأمريكاني المنحول

في الإسلام الأمريكاني المنحول

إميل أمين

شيء ما يدفعنا للتفكير بعمق في العلاقة بين الأمريكيين والإسلام كعقيدة وفكر ودين بل وثقافة من جانب، وبين العلاقة مع شعوب العالم الإسلامي من جانب أخر، ذلك أن الأمريكيين وعبر مراحل عدة حاولوا تخليق نماذج من الإسلام الذي يتفق وبرجماتيتهم السياسية وأهدافهم ومشاريعهم الإستراتيجية حول العالم.

السؤال عن العلاقة بين الأمريكان والإسلام في هذه الأيام حكما تفرضه متابعة دقيقة لأحوال جماعات الإسلام السياسي الجهادي المسلح التي تنشا بين عشية وضحاها ولا احد يعرف لها مصدر أو بداية أيام، أو خطة طريق واضحة أو أهداف حقيقية بعيدا عن قصص آلافك كالخلافة الوهمية وما عداها من أساطير الأولين.

أنها فجأة تظهر ثم تملا الأرض ضجيجا يبدو بداية إيديولوجيا ثم لا ينفك عقائديا، ولاحقا جهاديا مدعوما من أطراف خفية دعما لوجستيا، لينتهي المشهد بعصابات وميليشيات تشبة جيوش المرتزقة وما هو ظاهر في العراق وسوريا اليوم خير دليل على ما نقول به.

والثابت أن توظيف الأديان لخدمة المصالح الغربية أمر ليس جديد ، فمن قبل شهدت أوربا قرون طوال تم فيها تسخير المذاهب الإيمانية لخدمة الأغراض التوسعية الاقتصادية والتجارية ، تحت شعار الحروب الدينية وحروب الفرنجة…

ما الذي يريده الأمريكيون اليوم من اللعب مجددا على أوتار الإسلام وعند عتبات أبواب ودول المسلمين؟

لا يمكن أن نتحدث عن اليوم دون الرجوع إلى الأمس، فقد رسم المنظرون للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الطريق جيدا، وأوصوهم بان أفضل طريق لصد الشيوعية وقطع الطريق عليها إنما يتأتي من خلال نشر الإسلام المقاوم ، لكنه ليس المقاوم للآثام والموبقات ، ولا الداعي للمثل العليا والأخلاق الصالحة، بل المقاوم للشيوعية والماركسية والاشتراكية وكل ما هو مضاد للرأسمالية المتوحشة.

ذات مرة من ستينات القرن المنصرم كتب المنظر الإسلامي سيد قطب ، يقول “: إن الأمريكيين لا يريدون للإسلام أن يحكم، ولا يطيقون له أن يتحكم….كان هذا على الرغم من العلاقات الخفية والظاهرة التي جمعت الأخوان المسلمين وتيار القطبيين الذي أسسه هو بالأمريكيين.. ماذا كانوا يريدون إذن في تقديره؟

لقد ذهب إلى القول أنهم يريدون للشرق إسلاما أمريكيا يجوز أن يستفتي في منع الحمل ، ويجوز أن يستفتي في دخول المرأة البرلمان، أو يستفتي في نواقص الوضوء، ولكنه لا يستفتي في أوضاعنا الاجتماعية أو الاقتصادية أو نظامنا المالي ، ولا يستفتى أبدا في أوضاعنا السياسية والقومية.

هل تغير المشهد كثيرا منذ الستينات وحتى منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

يلزم بداية أن نشير إلى أن فكرة توظيف الدين أي دين عند الأمريكيين ، فالأمر لا يتوقف عند الإسلام قطعا ، بل يمتد كذلك إلى المسيحية واليهودية والعقائد الوضعية الأخرى، وقد تلاعب الأمريكيون بالرؤى الدينية المسيحية عبر ما يعرف باليهو مسيحية أو المسيحية المتهودة، تلك التي تأتمر بأمر تل أبيب وحاخاماتها ورؤاهم التوراتية، وليس بتعاليم المسيحية السمحة المحبة المعطاءة التي تبذل الذات عن الأخر.

في هذا السياق يدرك المرء أي إسلام تشجعه أمريكا عبر دعم داعش وجبهة النصرة وغيرها من جماعات ما انزل الله بها من سلطان …. جبهات ترى انه لابد من الانقضاض على الدول العربية والإسلامية بداية لتخليصها من المسلمين المنافقين ثم لاحقا التفرغ للكفار من اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذا هو شكل الإسلام الأمريكاني وعلاقته بالجماعات الجهادية التي تصدر لها واشنطن الأسلحة مباشرة من مصانع السلاح في أوكرانيا وتزودها بالخرائط والخطط لتنفيذ السيناريو الاسوا والأحدث في تاريخ العرب والمسلمين في الشرق الأوسط .. سيناريو تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ مرة جديدة .. سيناريو سايكس بيكو الثانية ..من قال أن للثعلب يوما دينا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث