حدود الدم

حدود الدم

موفق محادين

من الشائع في عصرنا ، أن النفط أو المعادن أو الهويات أو الأعراق أو المذاهب أو الأنهار والبحار هي التي ترسم الحدود وتسوق الذرائع وتسمم الأجواء بالروائح القاتلة.

ذلك ما كان عليه العالم قبل داعش وزمنها وسلفها القديم – الجديد في تل أبيب وذلك ما صارت عليه حدود الدم ورائحته وذرائعه:-

1. فأما (حدود الدم) وقبل أن ترسمها دولة البغدادي (داعش سابقا) فقد رسمها ضابط سابق في المخابرات الأمريكية هو الجنرال رالف بيتر ز، وذلك في مشروع نشره عام 2006 في مجلة (القوات العسكرية) الأمريكية …

وكما جاء في مشاريع يهودية سابقة (موشي ديان) 1957 حسب كتاب كارانجيا، ويوديد أو نيون حسب اسرائيل شاحاك 1982، وبرنار لويس 1983، يدعو الجنرال بيترز إلى تقسيم الشرق العربي الى إمارات وكانتونات طائفية متناحرة تفصل بينها حدود وأنهار من الدماء ..

ويظهر الجنرال أيضا تعاطفا مع حق الأكراد في إقامة دولة مستقلة بعد (الجور الكبير الذي لحق بهم طيلة العقود السابقة) ، وهو الأمر الذي يقتضي من وجهة نظر إعادة رسم الخرائط وخاصة بين سوريا والعراق ..

كما يلاحظ الجنرال أن هذه الدولة ستكون مفيدة من ناحية أخرى بوصفها (دولة سنية) يمكنها إطلاق آليات تفجير وتفكيك قوى ودول (الهلال الشيعي)… الخ

وما فات الجنرال على هذا الصعيد عوضته اشارات في صحف العدو عن شراكة نفطية كردية… اسرائيلية في آبار كركوك والشمال .

2. وأما رائحة الدم، فليست بعيدة عن حدوده ، كما رسمها الجنرال بيترز وهي اليوم تزكم الأنوف حيثما حلت الجماعات الأصولية التكفيرية ، التي أدمنت على القتل ، فصارت رائحته جزءا من نسيجها ودورتها الدموية الوحشية الفاسدة .

إنها أشبه بالحيتان القاتلة في البحار كما رسمها الروائي ملفيل في (موبي ديك) وهمنغواي في (الشيخ والبحر) والمخرج سبيلبرغ في أفلامه المرعبة …

وكما رواها الناجون القلائل من سجون الجزر البحرية الأطلسية من اسبانيا القديمة إلى بريطانيا وفرنسا وامريكا.

ذلك أن إدارات تلك السجون كانت تجرح المساجين ثم تقذفهم في البحر، فتتسابق عليهم الحيتان القاتلة التي يجذبها الدم…

3. وأما ذريعة الدم فما من جماعة لم تعرفها ولكن الجماعة التلمودية هي أكثر الجماعات التي لم تتورع عن سفك دم أعضاء الجماعة نفسها لغايات سياسية إجرامية …

وعلى الأرجح فإن اختطاف وقتل المستوطنين عمل مبرمج من قبل هذه الجماعة مقدمة لاجتياحات في الضفة وغزة ولموجات تهجير جديدة للشعب الفلسطيني..

ويحفل تاريخ هذه الجماعة بالعديد من الحالات المماثلة مثل تفجير الباخرة باترييه بكل ركابها اليهود ، وملخصها أن مئات اليهود الهاربين من الحرب العالمية الثانية ظنوا أنهم ذاهبون إلى نيويورك ، فلما اكتشفوا أنهم في ميناء حيفا ، رفضوا مغادة الباخرة ، فما كان من العصابات الصهيونية إلا أن قامت بتفخيخ الباخرة وتفجيرها بمن فيها، وتزوير هذه الجريمة بالقول أن ركاب السفينة قرروا الانتحار الجماعي لأن سلطات الانتداب البريطاني رفضت السماح لهم بالهبوط في الميناء والعودة إلى أرض الأجداد المزعومة..

وقد تم اسناد هذه الكذبة بكذبة (تاريخية شائعة) لا أساس لها من الصحة وهي الكذبة المعروفة بحادثة مسعدة أو مسادا .. وملخصها أن مجموعة من أصحاب (مخطوطات قمران) الأقرب إلى الصابئة ، كانت تعيش في قرية على الجرف الغربي من البحر الميت، تعرضت للزحف الروماني الذي اجتاح كل المنطقة وقتل من قتل وهجر من هجر، لكن احدا لم ينتحر في تلك القرية …

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث