بوسة على خد القنصل

بوسة على خد القنصل

جيهان الغرباوي

كثيراً جداً أتذكرها، وأحسدها، وأقول يا بختها اسمهان .. حين قررت أن تنتقم من يوسف بيه وهبي في فيلم “غرام وانتقام” تنهدت وعضت شفتيها وسبلت عينيها، وقالتها كلمة وهي الكلمة: “هاستعمل معاه سلاح المرأة” …، بعدها الراجل يا ولداه ما حطش منطق!

كان نفسي أكون زي أسمهان، قوية ومفترية وأحط الشاب من دول في دماغي، ما يطلعش عليه الصبح إلا وهو واقع على ركبه، بيتمنى لي الرضا أرضي ومرضاشي، ويوعدني بـ200 فدان قصب من غير سوسه عشان بوسه، وبرضه مرضاشي.

أنا عارفة نفسي، إنسانة جد، ودموعي عزيزة ولا أحب الحركات. ولا ليا في سهوكة الستات، لذلك المرة الوحيدة التي استهدفت فيها مسئولا كبيراً، واستعملت معه “سلاح المرأة” كي يقضي لي مصلحة ما، ويوقع على أوراقي عنده بالموافقة، جبت من الآخر، وبوسته!

بوسة واحدة والله، لكنها والحق يقال كان لها مفعول السحر، وجاءت بنتائج إيجابية سريعة، أقوى وأكبر مما أطلب أو أتصور، والمسئول الكبير، هو قنصل السفارة الأمريكية، التي ذهبت إليها ذات صباح، بهدف الحصول على فيزا زيارة الولايات المتحدة التي تعتبر الآن، مطلباً بعيد المنال، وبعيداً عن شنب أي مواطن في مصر وسائر البلاد الفقيرة والنامية، بعد أحداث 11 سبتمبر على وجه الخصوص.

الأمر الذي يلزم أي مصري “يحلم” بدخول أمريكا، أن يدفع مقدماً 600 جنيه عدًا ونقدًا كي يأخذ رقما وميعادا ويقف من الصباح الباكر بالدور في الطابور أمام باب السفارة الجبارة في جاردن ستي حتى ينادوا على اسمه، ويسمحوا له باجتياز الأبواب الحديدية الممغنطة والمشفرة والدوارة والمراقبة، إلى أن يصل ويجلس مع غيره في قاعة الانتظار.

هذا ما حدث معي تفصيلا، قبل أن ينادوا اسمي من جديد، وأقف أمام الموظفة المسئولة عن فحص الأوراق الرسمية، وهي مصرية عاملتني بعجرفة واضحة وتأفف ملحوظ وهي تسألني عن مهنتي، وسني، ورصيدي في البنك، والهدف من الزيارة، ثم أشارت لي من وراء شباكها الزجاجي، كي أعود لمقعدي.

بعد نصف ساعة تقريباً نادت اسمي موظفة الشباك التالي وهي أمريكية زنجية، ضفائر شعرها الأسود المجعد الطويل، لفتت نظري وأنا أقف أمامها واضعة يدي على جهاز أخذ البصمات الذي يعمل إليكترونياً بأشعة الليزر الحمراء، حاولت أن أبدي إعجابي بصبرها، وتميز وإتقان ضفائر شعرها، لكنها رمقتني بنظرة جافة ساحقة ماحقة، أوقفت الكلام في سقف حلقي.

بعد نصف ساعة ثانية، سمعت اسمي عند الشباك الثالث، فذهبت ووجدت خلفه شابة أمريكية شقراء متحمسة، لكنها ويالا للعجب كانت جميلة ودودة تتعامل بلطف شديد وهي تستجوبني وتضع إجاباتي وصورتي ومعلوماتي، على شاشة الكمبيوتر أمامها.

من جانبي كنت أجيب عليها باقتضاب بعد أن اتخذت قراراً بتوفير مجهودي وسماحة وجهي وأخلاقي وحصيلتي اللغوية الإنجليزية، لمقابلة القنصل، صاحب القرار الأهم والأخير في مسألة سفري لأمريكا أو عدم سفري.

لكن الفتاة الأمريكية الحسناء، تابعت بابتسامة واسعة كلامها معي، وفي النهاية قالت لي : أوكيه.. الفيزا ستصلك على عنوانك بعد 3 أيام، تستطيعين المغادرة الآن.

– سألتها بدهشة لكني لم أقابل القنصل بعد؟

ردت وقد اتسعت ابتسامتها أكثر: أنا القنصل

– صحت في وجهها إنتي القنصل؟! القنصل واحدة ست؟! إنتي أول واحدة تبتسم في وشي النهاردة.. إنتي قنصل حلو قوي ممكن أبوسك؟

باستني وهي تضحك، ولوحت لي بدفء الصديقات العزيزات حتى خرجت من القاعة وتواريت عن نظرها.

لكن هديتها الأكبر وصلتني على البيت بعد 3 أيام عندما استلمت، جواز سفري مختوماً بفيزا دخول أمريكا 5 سنوات مفتوحة وقابلة للتجديد.

كل ده مقابل بوسة.. وهو ده “سلاح المرأة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث