غزة وأمة مدججة بأحلام الرفاه

غزة وأمة مدججة بأحلام الرفاه

يوسف ضمرة

متى يجتمع وزراء الخارجية العرب لبحث العدوان الصهيوني على غزة؟

متى نسمع بيانات عربية رسمية تدين العدو مباشرة وتصفه على حقيقته؟

متى نسمع مسئولا عربيا يعلن وقوفه وما يمثل إلى جانب الغزيين المظلومين والمضطهدين؟

متى تفتح مصر معبر رفح بشكل دائم أمام الإصابات بين المدنيين الفلسطينيين جراء القصف الهمجي الصهيوني؟

متى نرى شاحنات الإغاثة العربية طبيا وغذائيا تصطف طابورا طويلا تنتظر الدخول إلى قطاع غزة؟

هذه الأسئلة تأتي بعد الأنباء عن مشروع عربي سيقدمه الأردن إلى مجلس الأمن نيابة عن المجموعة العربية. المشروع يهدف إلى استصدار بيان رئاسي ـ ليس شكوى رسمية ـ وهو في بنوده يطالب الأطراف كافة بتجنب الأعمال الإرهابية، والالتزام بمعاهدة جنيف الرابعة.

أي مدى من ” الصلافة ” بلغتها هذه الأمة؟ أي أنظمة عربية هذه التي تساوي بين الجلاد والضحية؟ ولماذا نلوم أوباما والرؤساء الأمريكيين والأوروبيين الذين دأبوا على القول إن ” إسرائيل ” تدافع عن نفسها؟

الغاز الفلسطيني قبالة شواطئ غزة، يبدو سببا جديدا لسفك مزيد من دماء الأطفال الفلسطينيين والنساء. العرب مشغولون بالربيع العربي وبداعش. وسائل الإعلام العربية تنتحب مسبقا لأن الجيش السوري أصبح على وشك الدخول إلى حلب. وسائل الإعلام المصرية تزايد على الإعلام الصهيوني في وصف الفلسطينيين والغزيين وحماس بالإرهابيين والمجرمين والقتلة، وتطالب العدو الصهيوني بالضرب بيد من حديد.

دول عربية تقيم علاقات دبلوماسية طبيعية مع العدو، ولا تخجل، ولا تحاول أن تحفظ ماء وجهها باستدعاء السفير الصهيوني لإبداء احتجاج ولو خجول فقط.

على الدول العربية كلها أن تدرك أن الدنيا ليست ثابتة. وأن أمريكا ليست ربا يملك مفاتيح الأقدار في يده إلى الأبد. هنالك شعوب تزداد فقرا وتهميشا في العالم العربي، وهنالك شعب يُذبح في فلسطين، ويُعامل معاملة الطارئ في العالم العربي. وعلى هؤلاء الذين يعتقدون أن الأمر قد استتب لهم في أي مكان من العالم العربي، أن يدركوا أن الظلم يدفع بالناس إلى الحائط الأخير.

لم يصبح العالم الغربي منافقا ووقحا إلى هذا الحد، إلا بعد أن اطمأن إلى المواقف العربية. وهي مواقف تبدو كأنها تريد التخلص من عبء ثقيل اسمه فلسطين. وكأن الكيان الصهيوني قانع بالسلام كما يدّعي. لا ندرك نحن في العالم العربي أن كيانا قائما على أيدلوجية دينية، وبدعم من أكبر إمبريالية في التاريخ، ليس مهجوسا بالسلام والحقوق والعدل. فكل هذه الأقانيم قائمة بمقدار ما في الدول التي جاء منها هؤلاء الغزاة، الذين كوّنوا فيما بعد ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي. وهو في حقيقته مجموعة من التجار والقتلة التي استأجرت عبيدا مهجوسين بيهوة وبمعركة “هير مجدّو ” الأخيرة التي ينتهي العالم بانتهائها.

غزة مرة أخرى.. ثالثة ورابعة وعاشرة تقدم القرابين نيابة عن أمة مدججة بأحلام الثروة والرفاه، من دون أن تفكر في مصائر أبنائها غدا وبعد غد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث