عايزة فانوس يا ابراهيم

عايزة فانوس يا ابراهيم

غادة عبد العال

يقضي إبراهيم نهار رمضان بعد عودته من عمله متنقلا كالدب القطبي في موسم الشتاء مستقرا فوق سريره أو يستمتع بنسمة هواء في البلكونة و بيده المصحف يقرأ فيه القرآن ليختمه في الشهر عدة مرات.

ثم يدخل ليبحث عن زوجته سعاد و هو يتساءل “الست دي بتختفي فين، و بتعمل إيه كل ده؟ “، يدخل عليها المطبخ ليراها و هي تغرق في عرقها، مهزومة بين عدوين قاسيين، حرارة الجو وحرارة المطبخ لينظر للأصناف التي تعكف على تجهيزها لوجبة الإفطار لينظر لها بفم ملتوي و يقذفها بقذيفة مدوية تستقر في بطنها قائلا ” هو ده اللي انتي طبخاه بس ؟! .

تستعيذ سعاد من الشيطان الرجيم و تردد “اللهم إني صايمة” عشرات المرات و تستمر في عملها صامتة و بعد لحظات يؤنبها ضميرها لتبدأ في عمل صنف جديد ليستقر بعد إطلاق المدفع على السفرة التي في الغالب سترفع كما وضعت باستثناء قضمة هنا و قضمة هناك ليظل الأكل الفائض لليوم التالي أو يكون مستقره الأخير في سلة المهملات.

تدخل سعاد الشوط الثاني من المباراة بعد الفطار حيث يجب أن تستعد لمأساة “غسيل المواعين” بينما إبراهيم يجلس “مأنتخ” يربت على كرشة في سعادة و بقهقه عاليا أمام التلفاز يتلفت حوله ليتساءل “الست دي بتختفي فين، و بتعمل إيه كل ده؟”.

ليدخل عليها المطبخ للمرة الثانية ليجدها تعوم في عرقها و تتلقى الضربة تلو الأخرى في ظهرها و رأسها و لكنها تحافظ على انتصابتها واقفة أمام الحوض ليدخل هو و ينظر إليها نظرة خاطفة ثم تخطف نظره صينية الكنافة أو طبق القطايف على الطاولة خلفها بوجه ممتعض و يهبط فوق رأسها بجلمود صخر و هو يقول ” هي دي الحلويات؟ .. بس ؟! “.

تستعيذ سعاد من الشيطان الرجيم و تردد “اللهم إني كنت صائمة” عشرات المرات و تستمر في عملها صاغرة و بعد لحظات ضميرها يؤنبها لتبدأ في عمل صنف جديد سيستقر في الثلاجة لليوم التالي كالعادة .. يدخل الكل لينام و تستيقظ هي مبكرا عن ميعاد السحور بساعتين لتبدأ في إعداد أصناف من الطعام تعرف مقدما أنها لن تؤكل كلها لكنها تعد الطعام بأكثر مما تتوقع أكله لتتحاشى سماع كلمة اعتراض هنا أو رؤية تعبير ممتعض هناك.

تنتهي من عملها و تدخل لتوقظ زوجها الذي يقوم ثائرا ، ” يا ستي بتصحيني من أحلى نومة ليه بس؟ ، إنتي ترضي حد يعمل فيكي كده ؟ ، قلتلك ناوليني ساندوتشين و خياراية قبل مدفع الإمساك بربع ساعة و ما تقلقيش راحتي كده ” ..

تذهب للمطبخ و هي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم متمتمة “اللهم إني هابقى صايمة” و تبدأ في تجهيز سندوتشات السحور في هدوء و هي تتذكر طلبها من زوجها في ليلة رمضان ” عايزة فانوس يا ابراهيم” .. و رده الحاسم عليها .. “فانوس إيه ؟ .. إنتي فاكرة نفسك عيلة صغيرة ؟ و بعدين إيه لازمته ؟”.

تنقطع الكهرباء فجأة و تنظر هي على طاولة المطبخ محدثة نفسها بأنه لو كان اشترى لها الفانوس لكان أضاء لها المطبخ الآن بشمعته، و لأضفى بألوان زجاجه الجميلة على المطبخ ألوانا مبهجة ، و لغير طعم المرار في فمها قليلا و حلاه بطعم السعادة و الامتنان، لكن ابراهيم لم يشتري الفانوس لأنه لم يفهم “إيه لازمته؟ ” ،

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث