ضربة موجعة لإيران

ضربة موجعة لإيران

مارلين خليفة

تستنسخ “الدولة الإسلاميّة في العراق والشام” ومختصرها “داعش” السيناريو الأوكراني الذي أنتجته الأيدي الأميركية الغربية عند الحدود الروسية، لكنّها تضرب هذه المرّة عند البوّابة الإيرانيّة ضمن مشروع لإعادة تكوين سلطة جديدة في المنطقة برمّتها وإعادة فرض ميزان قوى جديد مختلف عن الحالي.

فقد قررت الولايات المتحدة الأميركية ومن دون مواربة التحرّك في المجال الحيوي الإيراني المباشر، وبالتأكيد فإن الإيرانيين لن يسكتوا البتّة عمّا بنوه على مدى 30 عاما في سوريا وفي لبنان وأخيرا في العراق بعد انسحاب الجيش الأميركي عام 2011 ولن يدعوا كلّ هذه القوّة تذهب أدراج الرياح.

وتشير تقارير دبلوماسية وردت أخيرا الى لبنان الى أنّ استهداف “داعش” للنفوذ الإيراني كما هو ظاهر لا يعني حكما أنه صنيعة خليجية وسعودية تحديدا وخصوصا مع ارتفاع الأصوات السعودية المندّدة بما يحصل في العراق والتوجس من انتقال خطره الى البلدان الخليجية نفسها وخصوصا الكويت.

وتتوقف التقارير عند “العقل الدبلوماسي” لهذه الجماعة: فهي نجحت في تحييد الأكراد الذين هم على خلاف مع الحكومة العراقية المركزية بقيادة نوري المالكي وذلك لتجنّب فتح جبهتين واحدة مذهبية ضدّ الشيعة وأخرى ضدّ الأكراد تجنبا لدفع هؤلاء للتحالف أيضا مع نوري المالكي.

ثمّة إعادة خلط أوراق جدية وخطرة في آن، و ثمة خطط لتبديل موازين القوى القائم حاليا، والسؤال كيف ستكون ردّة الفعل عليه سواء من إيران أو من روسيا؟ وماذا عن موقف الدول الخليجية وخصوصا أنّ شرّ “داعش” قد يمتّد فيشكل خطرا على دول أخرى ضمن المحور الصديق للولايات المتحدة الأميركية؟

وماذا عن الدولة الكردية الناشئة وهل ستكون نهائية أم مرحليّة؟ وهل ستغضّ تركيا الطرف عنها لقاء استفادتها من شراء النفط في السوق السوداء؟ أم أنها ستكتشف سريعا أنها قد تحرق أمنها القومي وحدودها مع مرور الوقت؟

وفي لبنان البلد الصغير الذي يقارب “الكبار” ملفّه بشكل ثانوي في كلّ الإجتماعات الدولية، أسئلة على مقاس القوى الموجودة والفاعلة فيه: هل سيتراجع نفوذ قوى 8 آذار وخصوصا “حزب الله” وهل سيأتي رئيس جديد يتوافق مع موازين القوى الجديدة المخطط لها؟ أم أنّ نيران “داعش” وسواها ستنجح في القضاء على شبه استقرار ينعم به اللبنانيون؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث