النهريون والايلافيون الموحدون

النهريون والايلافيون  الموحدون

موفق محادين

عرف الشرق، قبل الديانات السماوية ارهاصات توحيدية شديدة الصلة بالبيئة والسياقات الاجتماعية – الاقتصادية التاريخية، التي رافقتها وساهمت في التحضير لبزوغ الأديان… ويمكن تقسيم هذه الارهاصات إلى نمطين من الانماط الاقتصادية – الاجتماعية ، وإلى نمطين معرفيين وفكريين من أنماط التوحيد الديني الأولى:-

1. النمط الأول ، ما عرف بنمط الانتاج الاسيوي (التسمية لماركس) وهو نمط نهري عرفته مصر وبلاد ما وراء النهر وبلاد النهرين (العراق) إذ ترافقت الحاجة إلى السيطرة الجماعية على فيضانات النهر مع الحاجة إلى توحيد الممالك والامارات المتناثرة في سلطة مركزية مع الحاجة إلى توحيد المعابد والكهنة ومجمعات الارباب الوثنية في دين مركزي واحد، عنوانه الشمس ، فكانت ظاهرة اخناتون في مصر وظاهرة سابور ما وراء النهر والجماعات المركزية في العراق القديم.

وحسب فرويد فإن موسى ( شخص مصري) كان من قادة المشروع الاخناتوني الذين هربوا إلى سيناء بعد الثورة المضادة للاقطاع والكهنة المرتبطة به، كما كان ماني والملك سابور من ضحايا الثورة المضادة وقائدها بهرام في إيران.

2. النمط الثاني ، هو النمط المعروف بالايلاف التجاري البعيد المدى وعالمه ( القمر) والحركة في الليل …

ومن محطاته التي سبقت قريش، محطة البترا والانباط الذين طوروا الارامية لتتناسب وهذه الوظيفة التجارية، ومنها تبلورت العربية في قريش..

ويلاحظ مما سبق أن الانماط المذكورة شكلت أرضية مشتركة للاديان التوحيدية ..

فالشخصية التي تشبه موسى في الثورة الاخناتونية المهزومة وسياقها الاقتصادي – الاجتماعي النهري، أخذت منحى مركبا في الدعوة الموسوية التوراتية، الأقرب إلى سياق اقتصادي وانثروبولجي آخر (الظاهرة الرعوية القمرية ).

وكذلك الحال مع ظاهرة ماني (الزراعية- الشمسية) التي اندمج بعض تلاميذها في رسالة توحيدية أخرى ، مثل الاسلام..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث