سوريالية لبنانية في قراءة “داعش”

سوريالية لبنانية في قراءة “داعش”

مارلين خليفة

كان ينقص اللبنانيين أن تعلن “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ومختصرها الإعلامي “داعش” تمدّدها إلى لبنان، وأن تقدّم الدليل الحسّي على ذلك عبر إنتحاريين تبيّن للأجهزة الأمنية اللبنانية أنهم جميعا ينتمون إلى هذا التنظيم.

ولمّا دخل لبنان في “ولاية دمشق القلمون” لهذا التنظيم الذي لا يعرف عنه شيئا سوى قدرته القتالية وتفننه في تعذيب وقتل من لا يفكرون مثله، فإن اللبنانيين يقرأون هذا التنظيم بسوريالية تحاكي أحيانا الأساطير.

خصوم “حزب الله” من قوى “14 آذار” ينظرون الى احتلال “داعش” لمنطقتي تكريت والموصل وهجومه على مناطق عراقية على أنه “انتفاضة مقدّسة”، ما يدفعهم الى ذلك استعداءهم لـ”حزب الله” وأتباعه ولإيران التي يسارعون الى “نعي” قوّتها والذهاب الى القول بأنها ستلقى حتفها على يد هذا التنظيم!!!

وتذهب السوريالية لدى بعض “المنظرين” في قوى 14 آذار حدّ القول بأنّ ضعف إيران معطوفا على هزيمة يمنى بها “حزب الله” وحلفاؤه في الإنتخابات النيابية المقبلة (التي ستؤجّل حتما) ستطيح بالحزب وخصوصا أنه مضطر حاليا الى إرسال جنود للمحاربة في الأراضي العراقية أيضا!

أما الفريق الآخر أي قوى 8 آذار فلا يرى في التنظيم إلا محاولة سعودية جديدة للإطاحة بحكومة نوري المالكي، ولمّا كان هذا الفريق أي “حزب الله” وحلفائه مستهدفون من قبل “داعش” بسبب خوضه الحرب في سوريا الى جانب النظام السوري فإنه يتخذ إجراءات أمنية صارمة دفعته الى إلغاء كلّ الإفطارات الرمضانية التي كان يدعو إليها سنويا، وخصوصا وأنّ انتحاري فندق “دو روي” الذي ألقى الأمن العام اللبناني القبض عليه حيّا إعترف بأن التفجير الذي كان يعدّ له مع زميله هو مطعم وفندق “الساحة” ( قرب مستشفى الرسول الأعظم في الضاحية) وهو تابع لمؤسسة “المبرات” الخيرية الإسلامية”.

بين سوريالية القراءة لفريق 14 آذار والهاجس الأمني لفريق 8 آذار نجح تنظيم “داعش” في بثّ الرعب والإنقسام مجددا في صفوف اللبنانيين، ونجح في ضرب الموسم السياحي قاضيا على أيّ أمل بعودة الحياة الى هذا البلد، ولعلّ المأمول هو ألا ينجح في نشر الموت والدمار من خلال انتحارييه فيقضي أيضا على براعم الحياة الموجودة في قلب كل لبناني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث