الأمريكيون … هل الحرب هي الحل؟

الأمريكيون … هل الحرب هي الحل؟

إميل أمين

تطرح التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في العراق وسوريا والمرشحة من أسف لاتساع رقعتها حول العالم العربي وفي الشرق الأوسط علامة استفهام قوية ومصيرية : “هل قررت أمريكا اللجوء إلى الحروب كي تحقق هدفين استراتيجيين الأول هو الخروج من أزمتها المالية والاقتصادية الأخيرة، والثاني هو تفكيك المنطقة وتحقيق زمان سايكس بيكو الثانية؟

الشاهد أن اقتصاديات الحروب أمر غير بعيد عن سياق التاريخ القريب، وقد عرفته دول عديدة مثل بريطانيا في الحرب العالمية الثانية بنوع خاص، وإذا كنا نعلم علم اليقين أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد على تصنيع السلاح والحروب وعلى الانقلابات العسكرية وتشجيعها حول العالم، فإن هذا كله يقود إلى القول بأن واشنطن ربما تسعى بالفعل بطريق مباشر أو غير مباشر لإشعال حروب تجد من خلالها رواجا لبضاعتها العسكرية، لاسيما وأنها وصلت بالفعل إلى درجة من العسكرة تذكر بالإمبراطورية الرومانية في لحظة انهيارها، وليس سراً أن الميزانية العسكرية الأمريكية تفوق مجمل الإنفاق العسكري لجميع بلدان العالم الأخرى، كما أن القطاع الصناعي الأمريكي بات يعتمد على الحرب خصوصا بعد نقل أغلب الإنتاج السلعي المدني الأمريكي إلى البلدان ذات اليد العاملة الرخيصة، وكلف الإنتاج المتدنية.

هذا ما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين دارتا بين القوى الصناعية من أجل إعادة تقسيم المستعمرات، ولاسيما الحرب العالمية الثانية التي دارت إثر التوسع الاقتصادي الذي أعقب الخروج من الأزمة الاقتصادية الكبرى في الثلاثينيات من القرن العشرين والمؤكد أن حالة الاقتصاد الأمريكي اليوم مثل حالة الكثير من الاقتصاديات المعاصرة التي تعاني من كابوس البطالة ومن فائض الإنتاج في الصناعات الثقيلة من جهة أخرى، وفي كلتا الحالتين يكون تضخيم القوات المسلحة مخرجا ملائما.

فزيادة أفراد القوات المسلحة تولد طلبا واسعا على قوة العمل فتخلق فرصا لتشغيلها، كما أن تزويد هذه القوات بالتجهيزات والمعدات والإمدادات العسكرية والمدنية يقتضي تشغيل أعداد كبيرة إضافية من العمال في المصانع والأنشطة المساعدة، وعندما تنوء الاقتصاديات الوطنية بعبء توجيه قسم كبير من الطاقات الإنتاجية لأغراض العسكرية الداخلية تلجأ الحكومات إلى تشجيع تصدير المعدات العسكرية، وفي كثير من الأحيان تعمل الأجهزة السرية والاستخباراتية بل والدبلوماسية للدول الصناعية الكبرى على تأجيج النزاعات الحدودية بين الدول الصغيرة، من أجل دفعها إلى شراء الأسلحة والذخائر مما يوجد سوقا لتصريف الفائض من إنتاجها العسكري، أو يوجد سوقاً جديدة لصناعات عسكرية جديدة تمتص قوة العمل الفائضة، وفي أحيان كثيرة تحرض هذه الأجهزة بطريقة أو بأخرى على اندلاع الحروب بقصد تدمير الأسلحة المخزنة واستنفاذ الذخائر ودفع الدول المتحاربة إلى طلب أسلحة وذخائر بديلة.

على أن السؤال الهام قبل الانصراف هل الحروب دائما وأبدا صالحة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للدول أو لانتشال الإمبراطوريات من وهدتها المالية؟

المقطوع به أن الإنفاق العسكري، كما أن له بعض الجوانب الإيجابية في تحريك عجلة الاقتصاد، فإنه كذلك، له من الآثار السلبية الكثير، ذلك أنه يؤدي إلى تحويل الإنفاق الحكومي من الإنفاق المدني إلى الإنفاق العسكري، وذلك على حساب الإنفاق الموجه نحو جوانب مدنية مهمة مثل مشاريع البنية التحتية، التي لا يقتصر أثرها السلبي على فرص النمو الحالي، وإنما أيضا فرص النمو المستقبل]، ومن ثم مستويات الرفاهة للأجيال القادمة.

كما أن هناك وجهة نظر أخرى تفترض أن هذه المواد المخصصة للإنفاق العسكري عبارة عن نفقات في مجالات غير منتجة، وهو ما يعني أن الإنفاق العسكري يؤثر سلباً على الاقتصاد من خلال سحب الموارد من استخداماتها المنتجة.

لقد كانت الحروب سبباً مباشراً في وضع نهاية للإمبراطورية الرومانية، فهل السيرة الأمريكية مع الحروب الاقتصادية تقود إلى نفس المصير ؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث