رمضان.. بالصيني

رمضان.. بالصيني

غادة عبد العال

في غضون أيام قليلة سيجلسان سوياً أمام التلفاز، ينتظران إعلان المفتي الذي سيخرج خلال بضع دقائق ليحدد أول أيام شهر رمضان، يخرج المفتي على شاشة التلفزيون «الصيني»، يحكم على رأسه عمامته «الصيني»، ويقرب فمه من الميكروفون «الصيني»، ليعلن أن غداً هو بداية شهر رمضان، يبتسم الاثنان لبعضهما البعض.

فهذا العام يجمعهما أول رمضان يقضيانه سوياً بعد الزواج، تتسلل هي بهدوء لتحضر له هدية أول أيام الشهر، سجادة صلاة «صيني»، أحضرها والدها من الحجاز، مع سبحة فضية «صيني» وجلباب ونعل «صيني» معتبر، لم ينسَ والدها بالطبع أن يحضر لها بضع زجاجات صغيرات تحمل عطر «الحجر الأسود» تعلوها واضحة عبارة «صنع في الصين».

أما هو فيتسلل بهدوء أكبر لحجرة نومه ليحضر لها هديتها، فانوس «صيني» جديد اشتراه فور نزوله للأسواق، يغني «وحوي يا وحوي»، أو «حالو يا حالو»، هو لا يدري ماذا تعني كلمة «حالو»، خطر في باله أن يراجع القاموس «الصيني» إلا أنه تذكر أنه اعتاد أن يغنيها مع أقرانه في الشارع وهم صغار قبل أن يعرفوا أصلاً ما تعنيه كلمة «الصين».

يتبادلان الهدايا «الصيني» جالسين على كنبتهم «الصيني»، تحت مروحتهم «الصيني»، ترتدي هي قميص نوم حريري «صيني»، اشترته خصيصا لتقضي به معه أول ليالي رمضان، وارتدى هو منامته «الصيني» التي لا يخرجها إلا للمناسبات التي تستحق، قبل أن يدخل كلاهما للنوم في الغرفة التي تزينها ملاءات «صيني»، ويغطيه مفرش «صيني» لم يغفلا أن يضبطا منبههما «الصيني» حتى يستيقظا لتناول سحور أول أيام رمضان.

كان سحورهما يتكون من بعض الفول والبيض، إضافة لبعض المعلبات «التركي» التي تحمل ختم مستورد «مصري»، وقبله ختم مستورد من «الصين»، في صباح اليوم التالي ترتدي حجابها «الصيني»، وحذاءها «الصيني»، والقميص «الصيني» الذي لا يناسب حجمها بشكل تام.

تتساءل لماذا لا يتفق المستورد المحلي مع المورد الصيني على أن يورد له أحجاماً مناسبة لأجسام الشرقيات؟

لابد للمورد الصيني أن يدرك تلك الحقيقة في يوم من الأيام، فلا شيء يخفى على نباهة عقول «الصينيين»، يذهب هو إلى عمله راكباً سيارته «الصيني»، متحدثاً في محموله «الصيني» ليقضي يومه يكتب بأقلام «صينية» على أوراق وارد «الصين» مذكرات عن ضرورة تقليل الاعتماد على الواردات «الصينية»، والتوسع بدلاً من ذلك في استيراد منتجات «الأتراك».

يعود إلى منزله وتعود إلى منزلها ليجمعهما أول إفطار لرمضان تحت سقف بيتهما الجديد، ينظر هو حوله لأنحاء منزلهما فخوراً، لا ينقص البيت قشة واحدة، بارك الله في همة أصدقائنا ذوي العيون الضيقة في الطرف الآخر من العالم، بينما لا تنسى هي أن تهمس له بدلال فور انطلاق مدفع الإفطار «رمضان كريم يا حبيبي»، فيرد ضاماً كفيه محنياً رأسه في سعادة «ني هاو.. رمضان».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث