التجربة اليابانية

التجربة اليابانية

شوقي عبدالخالق

قدمت جماهير الكرة اليابانية نموذجا رائعا وجديدا في عالم كرة القدم، بعد أن قامت بتنظيف المدرجات عقب انتهاء مباراة منتخبها أمام كوت ديفوار، في افتتاحية مشوار المنتخبين بنهائيات كأس العالم بالبرازيل.

وجاء هذا رغم خسارة منتخبها بهدفين مقابل هدف، في مشهد أبهر العالم كله، وأيقن وقتها أن ما وصلت إليه اليابان من تقدم ورقي، نابع من ثقافة شعبها ورقيه، واستحق أن يكون نموذجا للإنسان المنتج والمخترع والحضاري.

تخيل معي.. لو كان الجمهور المصري هو من تلقى تلك الهزيمة، لخرج من الملعب وفي يده مقاعد المدرجات أو ما تبقى منها، بعد إلقاء الباقي داخل الملعب كعادة المصريين في ملاعبنا، والتي لا تعترف بالمقاعد كوسيلة للجلوس أو الراحة، وإنما تعتبرها ذخيرة للشغب والاعتداء على الأمن وعلى اللاعبين والأجهزة الفنية بالملعب.

هذا المشهد ورغم تناوله في وسائل الإعلام العالمية والمصرية، لم يحرك ساكنا داخل جماهير الكرة المصرية، والتي كعادتها شاهدت ما فعله جمهور اليابان، وراحت تضرب كفا بكف، وكأنه درب من دروب الخيال، مستحيل أن يحدث على كوكب الأرض.

ولعل يخرج علينا أحد من القيادات الجماهيرية والتنظيم المسمى بـ”الأولتراس” ليعلن ولو ببعض الكلمات أن جماهير الكرة المصرية، قررت فقط التزامها وعدم تكسير المقاعد، وهذا أقصى ما يمكن أن نحلم به مع الجماهير المصرية.

ورغم الفارق الكبير في ثقافة الشعب الياباني وبين أغلب شعوب العالم، وفي مقدمتها الشعب المصري الذى يعد على النقيض تماما من هذا الشعب المنظم، الذى تظاهر ضد الحكومة اليابانية لرفضه الحصول على يوم إجازة إضافي وأصروا على الحصول على يوم إجازة واحد فقط، إلا أنني لن أتوقف عن الحلم، بأن أشاهد تلك التجربة اليابانية في ملاعبنا المصرية.

وإنني على يقين أن هذا السلوك سنصل إليه يوماً ما، بعد أن نصبح أمة راقية منتجة، قادرة على العطاء والتقدم، مستخدمة العلم طريقا والعزيمة وسيلة، نحو الوصول بوطننا الغالي لمكانته التي يستحقها، كأول حضارة في العالم ومركز انتشار العلم في كل بقاع الأرض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث