إشاعات “الأجهزة”

إشاعات “الأجهزة”

احمد مصطفى

في بلادنا، حيث النكتة في الأغلب احدى وسائل التعبير السياسي/ الاجتماعي للجماهير، يهتم السياسيون بالنكتة. ليس ذلك على طريقة مهرج البلاط في قصور أوروبا قبل قرون، ولكن لأن النكتة غالبا ما تعكس “المزاج العام”.

وإذا تراجع اطلاق النكات، ذات الطابع السياسي/الاجتماعي، تكفي إشاعة بسيطة تنسج حولها نكتة أو أكثر لتعيد الروح إلى ذلك المجال.

وأحيانا تطلق الإشاعة ضمن تأليف النكتة، فيمتزجان، لغرض ما من قبل شخص أو مجموعة أو حتى أحد أجهزة الدولة، أو أجهزة دولة معادية تستهدف التأثير في الرأي العام لدولة أخرى تحقيقا لمصلحة.

ورغم اتجاه العالم نحو مزيد من الشفافية، وسط اتساع نطاق وسائل تبادل المعلومات خارج سيطرة الحكومات عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الإشاعة تظل سلاحا مهما ليس فقط في ترسانة ما يسمى “القوة الناعمة” بل ضمن النشاط المرتبط بالأمن القومي أحيانا.

لا أريد هنا أن أردد إشاعات ونكات أطلقتها أجهزة معادية في بعض المجتمعات العربية في سنوات سابقة وفي مناسبات محددة لغرض التأثير في الرأي العام لغرض ما وقتها. ولا يتسع المجال سوى لذكر مثال واحد على أهمية الإشاعة، التي قد لا يكون مصدرها دائما جهاز دولة خارجية معادية.

سأذكر فقط ما قاله لنا أستاذ في جامعة جورج تاون الأميركية خلال محاضرة بكلية الإعلام جامعة بوسطن مطلع التسعينيات عن موضوع “الدس المعلوماتي” أو “التضليل الإعلامي” Disinformation وكان يتحدث على أساس تجربة شخصية.

كان الأستاذ أمريكيا من أصل روسي عمل مع المخابرات الروسية (كيه جي بي) ثم الأميركية (سي آي إيه) وبعد ذلك هاجر إلى أميركا رسميا وانتقل للمجال الأكاديمي. وحين علم أن كثيرا من الصحفيين من القاعة من منطقة “الشرق الأوسط” حكى لنا أن كل أجهزة العالم تفضل الصحافة اللبنانية لإطلاق الإشاعة.

وشرح ذلك بأن الصحفيين اللبنانيين (وقتذاك) هم أكثر الصحفيين العرب جريا وراء السبق الصحفي و”المعلومة الخاصة”، فيسهل عن طريقهم “تسريب” معلومة ليس دقيقة أو مفبركة فتنتشر بعد تدويرها مكتسبة صبغة مصداقية على الإشاعة.

فهل ندقق كل مما نقرأ ونسمع ونشاهد “إشاعات أجهزة”.

لا يزال هناك صحفيون في منافذ إعلامية يقدرون أهمية وحساسية مسؤوليتهم ويدققون فيما “يوصلون” للجمهور بتنقيته من الإشاعات كي لا يكسبوها مصداقية ـ حتى لو كانت مادة للنكات في الوقت نفسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث