ولكم في الأسر موعظة يا أصحاب القرار

ولكم في الأسر موعظة يا أصحاب القرار

يوسف ضمرة

أسر ثلاثة جنود من قوات النخبة الإسرائيلية أمر لافت ومهم، ومنعطف حاد لأكثر من سبب.

فهو أولا يأتي كأول عملية من هذا النوع، وبهذا الحجم بعد أسر الجندي شاليط. وهو ثانيا يأتي كعملية نوعية ومميزة في ظل الحديث عن مفاوضات تتعلق بخطة كيري. وهو ثالثا يأتي بعد المصالحة الفلسطينية/ الفلسطينية، وما رافقها من “تنازلات حمساوية” بسبب الوضع الإقليمي الذي خسر فيه الإخوان المسلمون كثيرا من قوتهم، وبسبب القطيعة التي حدثت بين حماس وحاضنتيها الأساسيتين: إيران سوريا. وهو رابعا يأتي في الضفة الغربية التي تقع في نطاق خطة دايتون الأمنية المشتركة بين السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال. وهو خامسا يأتي في ظل إضراب الأسرى الفلسطينيين الذي لا يبدو العالم مهتما به من قريب أو بعيد.

يكشف هذا الفعل أكثر من أمر في العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية من جهة، وفي مسار القضية الفلسطينية والحلول المقترحة لها.

فهو من جهة يؤكد أن كل الخطط الأمنية والعسكرية والاتفاقات الإقليمية والدولية لا تمنح الاحتلال شرعية أو طمأنينة أو سلاما من أي نوع أو في أي صيغة. وهو من جهة أخرى يؤكد أن أي حل للقضية الفلسطينية لن يكتب له النجاح ما لم يكن حلا يقبل به الشعب الفلسطيني بفئاته وقطاعاته كلها، في الداخل والخارج، أيا كان ثقل القيادات الفلسطينية والعربية التي توقع هذه الاتفاقات.

وهو يؤكد أيضا أن فرض حل أمريكي قد يمر دوليا وإقليميا، لكنه يظل حلا آنيا لخطأ تاريخي كبير. أي إنه حل يلامس النتائج وما ترتب على الكارثة الكبرى والأولى، من دون أن يلامس تلك الكارثة. وفي هذه الحال فإن حلا كهذا يشبه علاج الصداع في حال كان سبب الصداع ورما في الدماغ، وهو علاج يتجنب التداخل الجراحي الذي هو مكلف من جهة، وخطير من جهة ثانية.

لقد مرت أزمات وقضايا دولية في ما يشبه ذلك، ولعلنا نتذكر الحلول التي كانت تُفرض على الجنوب إفريقيين وعلى الفيتناميين. وهي حلول كانت على الدوام مصحوبة بقمع يومي يتمثل في السجن والقتل والتعذيب، وهي كلها محاولات إخضاع شعوب مقهورة صاحبة حق على الدوام. المهم أن هذه الحلول المصحوبة كلها بالقهر، لم تحقق أي نتائج مقبولة أو مُرضية على المدى البعيد، لأن الشعوب كانت هي دائما صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، حتى لو حدثت لها بعض حالات الكمون أو النكوص.

على إسرائيل والعرب أن يدركوا أن عملية الأسر هذه ليست منبتّة، وليست مجرد مزاج شخصي مفاجئ، وإنما هي مؤشر واضح على أن للفلسطينيين حقوقا جوهرية لا يمكن لأحد أن يتنازل عنها أو يفرط فيها، كما لا يمكن للإسرائيليين والأمريكيين تجاهلها في أي خطة سلام مفبركة، سواء كان حاملها كيري أو بيكر أو غيرهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث