تمرد سني

تمرد سني

حافظ البرغوثي

نشأت “داعش” كفرع للقاعدة في العراق كنتاج للاحتلال الأميركي واطلاق يد الميليشيات الطائفية لتقتل وتخرب في المناطق السنية.

ولعل اعترافات ووثائق الجيش الاميركي تؤكد كيف كان مباحاً قتل السنة واغتصاب النساء ووأد الأطفال دون مساءلة عسكرية أميركية. ثم تمددت داعش برغبة دولية في سوريا وحصلت على دعم بعض الجهات المتنفذة في دول خليجية معينة والتي ارتأت فيها معارضاً قوياً شرساً للنظام السوري.

وعندما دب الخلاف بين زعيم القاعدة المصري أيمن الظواهري وتحالفه مع إخوان مصر إبان حكم محمد مرسي جاءت القطيعة مع القاعدة وظهر اسم داعش اختصاراً للدولة الإسلامية في العراق والشام بمعنى آخر تمرد تنظيم داعش على القاعدة وعلى الدول والجهات العربية والاجنبية التي كانت تموله وتمده بالسلاح.

ودخل في صراع دموي مع النصرة والجيش الحر وبقية الكتائب الاسلامية في سوريا حتى اتهم بأنه من صنيعة النظام السوري، لكن النظام السوري حليف للعراقي والإيراني فكيف يخوض داعش حرباً ضد نظام المالكي المدعوم ايرانياً.

داعش في العراق هو جزء صغير من المعارضة السنية كالبعث والعشائر والتيارات الاسلامية، وعندما تمردت الفلوجة سارع النظام العراقي إلى اتهام داعش مع أن الفلوجة عاصمة التمردات على الأميركيين من قبل.

ففي المحافظات السنية في العراق جرى فض الاعتصامات العشائرية المطالبة بحقوقها بالقوة والقتل من قبل نظام بغداد، وأطلقت يد الميليشيات الطائفية ضد السنة مع أن تيارات شيعية وطنية لم تشارك لأنها ترفض أن يكون العراق محكوماً من طهران، وترفض دكتاتورية المالكي وطائفيته.

فتغطية التمرد السني بداعش فيها اختزال لمطالب المحافظات السنية ومحاولة لطمسها تمهيداً لتقسيم العراق طائفياً وعرقياً، ولعل السيطرة السريعة للمعارضة على محافظات عراقية دون اطلاق نار تعني أن هناك ترحيباً شعبياً، وكذلك فإن قرار الجيش العراقي يشير إلى أنه جيش سئم من الحرب الأهلية الجارية ويريد نظاماً يخدم العراق ككل،.

ولعلني أعجب من الفزعة الدولية غرباً وشرقاً ضد داعش مع أن داعش لا يمثل السنة في العراق، وكان جديراً بمن يحاولون التدخل عسكرياً في العراق أن يستمعوا لمطالب المحافظات المتمردة وليس دمغها بداعش لأن داعش صارت فزاعة يستخدمها النظام ضد معارضيه، كما استخدمت واشنطن نظام صدام كفزاعة لدول الجوار، وكما تستخدم إيران كفزاعة الآن من قبل الاميركيين.

مطالب المحافظات المعارضة عادلة ولا ينتقص منها ظهور داعش لأنها تتعرض لظلم فاحش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث