قضمة هنا وقضمة هناك!!

قضمة هنا وقضمة هناك!!

طارق الشناوي

تعود الفأر بحكم التجربة على ألا تخدعه المأكولات المفضلة التي من الممكن أن تتصور أنك من الممكن أن تأسره بها، لقد اكتشفوا مؤخرا أن الفئران تشعر أيضا بمشاعر السأم والندم أي أن تلك الاحاسيس ليست فقط حكرا على البشر، هناك خبرات مكتسبة للحيوانات والحشرات تجعلها تستشعر الخطر القادم وتستعد أيضا لمواجهته.

وهكذا فإن المائدة الحافلة التي نضعها أحيانا داخل المصيدة ونحن مطمئنون إلى أننا سوف نقنع الفأر بالدخول إليها نكتشف أنها قائمة على خبرة بشرية مباشرة بينما عالم الحيوان علمهم إن قليل من الحذر مطلوب، خبرات الفأر السابقة قد أكدت له أنه من الممكن أن يلقى حتفه متأثراً بتغلغل السموم في دورته الدموية.

ولقد علم الآباء أبناءهم هذه الحيلة التي ورثوها عن الاجداد وصارت تنتقل من جيل إلى جيل، اكتشفوا في عالم الفئران أنه من الممكن أن يجرب فأر كبير الطعام لأول مرة بكمية ضئيلة جداً قد تصيبه بتلبك معوي خفيف ولكنها بالتأكيد لن تقضي فهو ليس بحاجة إلى أن يؤكد لأبنائه وأحفاده من الفئران الصغار أنه قد ضحى بنفسه لإنقاذهم والحقيقة أن الأمر لم يزد عن كونه آلاما في معدته قد تصيبه ربما بإسهال وليس أكثر ويصل بالتأكيد الدرس إلى كل أفراد قبيلة الفئران.

وهكذا لو تسلل أحدهم إلى مطبخ يستطيع إيقاف حالة النهم التي ربما تعتريه كلما وصل إلى أنفه رائحة الطماطم أو الجبن ولكنها لن تٌفقده صوابه سوف يكتفي فقط بالقليل، فإذا وجد أن الطعام شهي ولم يحدث له مكروه فسوف يواصل الأكل ويدعو الجميع لتلك الوليمة.

بعد نحو 12 يوما نحن معشر البشر سوف نستقبل مائدة تليفزيونية حافلة بعشرات من المسلسلات والبرامج، ولم أجد من وسيلة لمواجهة هذا الهجوم الكاسح سوى اللجوء لنظرية الفأر، أتصور أن في الأسبوع الأول من رمضان سوف يطبق المشاهدون لا شعورياً نفس تلك النظرية بأخذ القليل من المسلسلات والبرامج يتذوق قضمة هنا وقضمة هناك، يتحمل مشهد هنا وآخر هناك، صحيح أنه يسعى وراء النجوم الذين صنعوا معه تاريخاً عبر تراكم السنوات إلا أنه بعد البدايات الأولى من الممكن أن يولي وجهه شطر أي عمل فني آخر لفنان جديد لم يصنع تاريخاً بعد ولكنه استطاع أن يستحوذ على مشاعره في الحلقات الأولى.

لا أحد من الممكن أن يعتقد أن المشاهد يستطيع أن يلتهم كل هذه الأطباق بحجة أنه في حالة نهم، من الناحية الطبية ينصح المتخصصون بألا تزيد ساعات مشاهدة التليفزيون يومياً عن ساعتين فقط لا غير وبالطبع لا أحد يلتزم بتلك النصيحة لا في رمضان ولا شعبان ولا شوال، ولكن حتى لو زادت المساحة إلى 24 ساعة يومياً مشاهدة لو استغنينا عن ساعات النوم لن تستطيع أن تتابع أكثر من 1% فقط مما تقدمه كل الفضائيات الناطقة بالعربية التي اقتربت وربما زادت عند كتابة هذه السطور عن رقم ألف فضائية، ولهذا فإن الاختيار ضرورة ولا وسيلة للتغلب على طوفان المسلسلات والبرامج إلا بالرجوع إلى نظرية الفأر قضمة هنا وأخرى هناك وأسأل مجرب!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث