التحرش والاغتصاب .. والقطيع الجنسي

التحرش والاغتصاب .. والقطيع الجنسي

محمد الغيطى

حرش حرشا .. المعجم الوسيط أي خدش خدشا و الدابه حرشها أي حك ظهرها بعصا أو نحوها و في مختار الصحاح حرش الفريسه أي هيجها ليصيدها ويقول العرب ” أتعلمني بضب أنا حرشته ” و التحريش الأغراء بين الناس و الكلاب وحرش الأسد ليقع بقرنه على فريسته.

هذه المعاني لا تطابق الأفعال الدنيئه التي فعلها المتحرشون بالفتيات و السيدات في ميدان التحرير مساء الاحتفال بتنصيب الرئيس السيسي لان التحرش – حسب مجمل المعاني – فعل مشترك بين المتحرش و المتحرش بها فهو يغريها لتهيج لفعل جنسي مشترك.

لذلك أقول إن هذه المفردة لا تعبر عما حدث واقعيا لأن المتحرش بهى هن ضحايا مجني عليهن وهن يروعون – بضم الياء وفتح الراء – ويشعرن بالزعر و الخوف و الهلع غير راغبات بتحرش المتحرش الذي اثناء فعلته يكون قد تخلى عن أدميته وتقمص حاله الوحش الكاسر المفترس بقصد وتعمد واض…

لذلك أنا أرفض وصف الجاني الوضيع بالمتحرش و الأصوب كما قال بيان جمعيه ” شفت تحرش ” وهو وصف هذا الحقير بالمغتصب – بكسر الصاد- و الاغتصاب هنا لا يعني فقط فض غشاء بكارة الأنثى و لا يعني الفعل المادي في استباحة جسدها جزئيا أو مكتملا بل هو مجرد النيه وما بعدها من عنوه من المهم بالفعل – وهو ما ينطبق هنا على كل متحرش و يبدأ في محاصره الانثى باللفظ ثم يتطاول باليد ثم يهاجمها فردا او جماعه وهو ماحدث بدقه فى حوادث ميدان التحرير.

وعندما تتحول الحاله من أفراد إلى جماعات فنحن أمام قطيع حيواني – مع الأعتذار للحيوانات – لديه رغبه جماعيه مستعره لالتهام الضحيه حيث يستقوي الفرد المغتصب بالمجموع وينزل معهم بنهم على الفريسه وهو سلول يفسره علماء الحيوانات ب ” التراتب السلوكي الدموي ” وهو ماحدث في حوادث التحرير وهذا معناه أن فعل الوحش الكاسر أنتقل لمجموعه أدميين في لحظه غيبوبه مما يستوجب عقابهم جماعيا بأقصى عقاب وفي التراث المصري ذكر المقريزي انه في عهد الظاهر بيبرس جاءته سيده مسنه.

وقالت إن بعض عماله من افراد العسس ” الشرطه ” اصطادوا ابنتها وحفيدتها مع أخريات عابرات بالشوارع ومارسوا الفحشاء مع أحداهن عنوه وبكت فبكى معها بيبرس حتى إبتلت لحيته وقالت إنهم يفعلون ذلك كل مساء ولكن العوائل تخاف الفضيحه فنهض بيبرس وجمع عمال العسس وقال إنه سيقتلهم جميعا بيده إذا لم يخرج من بينهم من فعلوا الفعله.

واذا لم يظهروا فسيبدأ بقتل كبيرهم ثم من يليه وهنا جاء المجرمون واعترفوا فأخذهم بيبرس فى ميدان القلعه وأطار رؤوسهم فردا فردا وقيل إنه ذبح من رأوا الفعله وسكتوا رغم عدم مشاركتهم هذا عقاب بيبرس للمتحرشين و المغتصبين .

وفي رومانيا كان شاوشسكو يحكم باخصاء الذكر المغتصب و هاجت جمعيات حقوق الإنسان فى أوروبا ، على الجانب الأخر يحلو للبعض أن يتهم الضحيه بأنها تشجع المغتصب و المتحرش بما نلبسه من ملبس شفاف وهو هنا يأتي على الضحيه لصالح الجاني ملتمسا له العذر وهذا لعمري قمة الخلل بالمنطق .

لأن حالات التحرش و الاغتصاب لا تفرق بين مرتديه النقاب و ملابس أخرى ترتدي البيكيني أو الميني جوب أو الهوت شورت و الاحصاءات تقول إن المريض بالهوس الجنسي لايفرق بين هذه وتلك.

و الغريب أن فتاة التحرير حسب شهاده ضابط الشرطه الذي انقذها كانت ترتدي نقابا و النساء في مصر محجبات بنسبه تتجاوز ال 95% ورغم ذلك يتعرض 98.8% لحالات تحرش يومي و للأسف تأتي مصرمع إيران و افغانستان على رأس قائمه الدول المنتشره بها هذه الظاهره المسيئه ثم إن العلم يرفض هذه النظريه لان الإثاره تأتي من المخ حيث يفرز ماده التستسرون مع المورفين ذاتيا في الثانيه الأولى الذي تتصور فيها المتحرش انه سيمتلك هذه الفتاه و يلتهمها وقد يحدث ذلك مع ذكر منفردا وهو يشاهد فيلم بورنو.

و الطريف ان دكتور جاك ميريت أستاذ السلوك الجنسي اثبت ان اللقاء الحميمي بين الرجل و المرأة عندما يكون بين شريكيين ربطهما الحب والاخلاص يتم فرز ماده البلاسيبو وهي مادة البهجه و النشوه والسعاده وهي ماده لا تفرز لدى العاهره رغم انها تفعل ذلك بملئ ارادتها مقابل ثمن ما لذلك تتعاطي المومس كبسولات دوائيه تعوض هذا الماده في جسدها ولتساعدها في مهنتها التي هي أقدم مهنه في التاريخ والخلاصه أن الاحصاءات سالفا توئكد أن المجتمعات التي تدعي المحافظه وترفع شعار الالتزام الديني في مقدمه المجتمعات المنحله أخلاقيا وهو تاريخ ماحدث فى مجتمعات العصور الوسطى لذلك نحتاج صحوه أو ثوره في منظومه القيم وفي تجديد الخطاب الديني و التوعوي وكما يقول أمير الشعراء ” انما الأمم الأخلاق ما بقيت فأن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث